قال السدي: وهي لمن تحتهم ظلل، وهكذا حتى تنتهي إلى القعر.
ذلك الذي وصف من العذاب، {يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ} [الزمر: 16] المؤمنين، يعني أن ما ذكر من العذاب معد للكفار، وهو تخويف للمؤمنين ليخافوا فيتقوه بالطاعة والتوحيد.
ثم أمرهم بذلك فقال: {يَا عِبَادِ فَاتَّقُونِ} [الزمر: 16] .
قوله: {وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوهَا} [الزمر: 17] يعني الأوثان والشيطان، {وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ} [الزمر: 17] رجعوا إليه بالطاعة، لهم البشرى بالجنة.
{فَبَشِّرْ عِبَادِ 17} الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ [الزمر: 17 - 18] يعني القرآن، فيتبعون أحسنه قال السدي: يتبعون أحسن ما يؤمرون به، فيعملونه.
وقال عطاء، عن ابن عباس: إن أبا بكر الصديق رضي الله عنه آمن بالنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وصدقه، فجاءه عثمان، وعبد الرحمن بن عوف، وطلحة، والزبير، وسعيد بن زيد، وسعد بن أبي وقاص رضي الله عنهم، فسألوه، فأخبرهم بإيمانه، فآمنوا ونزلت فيهم {فَبَشِّرْ عِبَادِ 17} الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ [الزمر: 17 - 18] يعني: من أبي بكر فيتبعون أحسنه، أي حسنه، وكله حسن.
ثم أثنى عليهم بباقي الآية ووصفهم بالهداية والفضل.
ثم ذكر من سبقت له من الله الشقاوة، فقال:
[الزمر: 19 - 21]
{أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذَابِ} [الزمر: 19] قال ابن عباس: من سبق في علم الله أنه في النار، أفأنت تنقذه فتجعله مؤمنا.
يعني لا تقدر على ذلك، قال عطاء: يريد أبا لهب وولده ومن تخلف من عشيرة النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن الإيمان به.
{لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ} [الزمر: 20] بالإيمان والطاعة، {لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِهَا غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ}