الثعلبي: كانت تظله فرأى خضرتها فأعجبته ، فيبست فجعل يتحزن عليها ؛ فقيل له: يا يونس أنت الذي لم تَخلق ولم تَسقِ ولم تُنبت تحزن على شجيرة ، فأنا الذي خلقت مائة ألف من الناس أو يزيدون تريد مني أن أستأصلهم في ساعة واحدة ، وقد تابوا وتبت عليهم! فإين رحمتي يا يونس أنا أرحم الراحمين.
وروي عن النبيّ صلى الله عليه وسلم"أنه كان يأكل الثريد باللحم والقرع وكان يحب القرع ويقول:"إنها شجرة أخي يونس"وقال أنس:"قُدِّم للنبيّ صلى الله عليه وسلم مَرَق فيه دُبّاء وقَدِيد فجعل يتبع الدُّبَّاء حوالي القَصْعة.
قال أنس: فلم أزل أحبّ الدّبّاء من يومئذ"أخرجه الأئمة."
قوله تعالى: {وَأَرْسَلْنَاهُ إلى مِئَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ} قد تقدّم عن ابن عباس أن رسالة يونس عليه السلام إنما كانت بعد ما نبذه الحوت.
وليس له طريق إلا عن شَهْر بن حَوْشَب.
النحاس: وأجود منه إسناداً وأصح ما حدّثناه عن عليّ بن الحسين قال: حدّثنا الحسن بن محمد قال حدّثنا عمرو بن العَنْقَزيّ قال حدّثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون قال حدّثنا عبد اللّه بن مسعود في بيت المال عن يونس النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: إن يونس وعد قومه العذاب وأخبرهم أن يأتيهم إلى ثلاثة أيام ، ففرّقوا بين كل والدة وولدها ، وخرجوا فجأروا إلى اللّه عز وجل واستغفروا ، فكفّ اللّه عز وجل عنهم العذاب ، وغدا يونس عليه السلام ينتظر العذاب فلم ير شيئاً وكان من كَذَب ولم تكن له بينة قتل فخرج يونس مغاضباً فأتى قوماً في سفينة فحملوه وعرفوه ، فلما دخل السفينة ركدت السفينة والسفن تسير يميناً وشمالاً ؛ فقالوا: ما لسفينتكم؟ فقالوا: لا ندري.
فقال يونس عليه السلام: إن فيها عبداً آبقاً من ربه جل وعز وإنها لن تسير حتى تلقوه.
قالوا أما أنت يا نبيّ اللّه فإنا لا نلقيك.