فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 379082 من 466147

فقوله تعالى لآدم {فَتَشْقَى (117) } [طه] دل منذ أول الخلق على أن الشقاء والكدح والعمل وتحمل المسئولية مهمة الرجل، وأن المرأة سيدة في بيتها معززة مكرمة، وهذه الصورة ظلت موروثة في مجتمعاتنا بدون تضليل وبدون انطماس، فحتى الآن حين يتقدم شاب لخطبة البنت يشترط عليه كبير العائلة يقول (أنت حتستتها ولا حتشغلها) يعني: أتجعلها سيدة مصونة في بيتها، أم أنك ستخرجها للعمل؟

البعض يقول: كيف يعصى آدم وهو نبي؟ فهو إذن مثل الشيطان: هذا عصى وهذا عصى. نقول: عصى آدم وهو في فترة التدريب التي لا يؤاخذ فيها المخطئ، بل نصحح له دون مؤاخذة، فالتلميذ في المدرية يصوب له المعلم خطأه باللون الأحرم دون أن يحاسبه عليه، إلى أن اهتبار آخر العام، فيحاسبه على الخطأ.

فآدم حين أخطأ كان في فترة التدريب، وقد صوب الله له خطأه، ثم إنه لم يكن نبياً في هذه الفترة، لآن آدم خلق أباً للبشر جميعاً، والبشر سيقسمون إلى قسمين: قسم مصطغى وهم الرسل، وقسم مصطفى عليه وهم المرسل إليهم.

إذن: آدم في البداية كان يمثل القسمين، وجاءت تجربته تمثل عصيان البشر وعصمة الأنبياء، لذلك أخطأ فصوب الله له، ثم تاب فتاب الله عليه واصطفاه، وكذلك حال البشر واقرأ: {وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى (121) } [طه] هذه إشارة إلى ما سيكون من البشر {ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى (122) } [طه]

إذن: الاجتباء والعصمة جاءت بعد التجربة الأولى، لأن آدم مثل الجيمع، مثل عصيان البشر، ومثل عصمة الأنبياء.

هذا الخليفة طرأ على وجود خلق له قبل أن يوجد، لا أن الله خلقه، ثم نظر ماذا يريد وماذا يحتاج، ثم خلقه سبحانه خلقاً يناسب قيامه بمهمته في عمارة الأرض {هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا (61) } [هود]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت