يعني: أن من يأكل من هذه الشجرة يخلد ولا يموت، إذن: لماذ لم تأكل أنت يا إبليس منها، ما دام كذلك؟ ألست القائل لله تعالى: {قَالَ أَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (14) } [الأعراف] فهنا إشارة إلى وجوب التفكر في وسوسة الشيطان وعدم الخضوع له.
إذن: ففترة وجود آدم في الجنة كانت فترة التدريب على المنهج الخلافي، فلما حدثت منه المخالفة وحصل منه النسيان أراد الله أن يخرجه من الجنة، وأن ينزله إلى حياة الأرض ليتحرك فيها حركة الخلفية، مستصحباً للتجربة السابقة.
وكأن الله يقول له: خذ من الحلال ما شئت، وابتعد عن الحرام واحذر الشيطان فهو عدوك، وسيظل يوسوس لك ليوقعك في المخالفة كما أوقعك في المخالفة الأولى، فإياك أن تسمع له لأنك لو سمعت لو وهو عدوك سيخرجك من حياة النعيم إلى حياة الشقاء، كما أخرجك من جنة الالتزام بأمر والالتزام بنهى: {فَقُلْنَا يَا آدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى (117) } [طه] ولم يقل: فتشقيا.
والحق سبحانه وتعالى وضع لنا في هذه الآية إشارة رمزية منذ أول الخلق، لتحل لنا مشكلة وقضية ما زال العالم يتحدث فيها إلى الآن وسيظل/ إنها قضية خروج المرأة للعمل والمساواة بالرجل، وأن المرأة تريد أن تثبت ذاتها... إلخ.
وعجيب أن تطالب المرأة بالمزيد من المسئوليات، فهي تريد أن تأخذ من مهمة الرجل، في حين أن الرجل لن يأخذ من مهمتها شيئاً، ولن يحمل عنها عبئاً، الرجل لا يحمل ولا يلد ولا يرضع. إذن: أخذت أنتِ مهمة الرجل مضافاً إليها مهمتك الخاصة التي لا يقوم هو بها، وهذا ظلم للمرأة.