فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 379080 من 466147

ولكن لما تدخلت الشهوة، وأطاع الشيطان أفسد الخلطة الغذائية التي أعدت له، فتكونت في بطنه الفضلات وأحي لأول مرة بشيء غريب لم يعهده، وفوجئ بأن خرقاً في بدنه يخرج منه شيء قذر كريه الرائحة.

لذلك عرف آدم أنها عورة ينبغي أن تستر، فأخذ يقطع من أوراق الشجر ليستر عورته، ويداري سوءته، هذا قوله تعالى: {فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُبِينٌ (22) } [الأعراف]

وقد رأينا في أثناء الحروب أن الجندي يتغذى على قرص صغير يؤدي مهمة الوجبة الغذائية، لكن لا يترك فضلات في الجسم، ذلك لتخف مؤونة التموين، ولا يحتاج الجندي لعملية الإخراج.

إذن: في قصة آدم والأكل من الشجرة إشارة رمزية إلى أن أحكام الله ما دامت منفذة يستقيم حال البلاد والعباد، ولا تظهر في المجتمع عورات ومساوئ، لذلك حين ترى في المجتمع عورة ظهرت يف أي ناحية: علمية، اقتصادية، اجتماعية، خلقية... إلخ فاعلم أن بنداً من بنود منهج الله قد عطل، فابحث عنه، وحاول اصلاحه بنفسك أولاً، إن كان الإصلاح في مقدروك، لذلك قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ... (11) } [الرعد]

وآدم - عليه السلام - وقع يف هذه المخالفة بعد أن بين الله له ما أحل له وما حرم عليه، وبين له عداوة الشيطان، وأنها عداوة مسبقة منذ أمره الله بالسجود فلم يسجد، ومع ذلك سمع آدم لوسوسة الشيطان، وكان عليه أن يعمل نعمة العقل، وأن يفكر فيما قاله عدوه إبليس، حين قال: {مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ (20) } [الأعراف]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت