وقد شهد النبي - صلى الله عليه وسلم - للمحدثين بالعدالة، وهي داخلة في صفة الصلاح؛ إذ لا يتحقق الصلاح إلا بها.
وروى الخطيب عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"يَرِثُ هَذا العِلْمَ مِنْ كُلِّ خَلَفٍ عُدولُهُ".
وأخرجه الحاكم في"المستدرك"، وفي"التاريخ"عن إبراهيم بن عبد الرحمن العذري رضي الله تعالى عنه - واختلف في صحبته - وزاد:"يَنْفُونَ عَنْهُ تَحْرِيفَ الغالِينَ، وَانْتِحالَ الْمُبْطِلينَ، وَتَأْوِيلَ الْجاهِلِينَ".
وأخرجه ابن عدي في"الكامل"، ومن طريقه الخطيب بهذه الزيادة عن أبي هريرة إلا أنه قال:"يَحْمِلُ هَذا العِلْمَ".
وبه أخرجه الخطيب أيضاً من رواية إبراهيم بن عبد الرحمن العذري أيضاً.
ثم روى من طريق أبي بكر الخلاَّل قال: قرأت على زهير بن صالح: ثنا مهنا - وهو ابن يحيى - قال: سألت أحمد - يعني: ابن حنبل - عن حديث معاذ بن رفاعة عن إبراهيم بن عبد الرحمن العذري رضي الله
تعالى عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"يَحْمِلُ هَذا العِلْمَ مِنْ كُلِّ خَلَفٍ عُدولُهُ؛ يَنْفُونَ عَنْهُ تَحْرِيفَ الْجاهِلِينَ، وَانْتِحالَ الْمُبْطِلينَ، وَتَأْوِيلَ الغالِينَ".
فقلت لأحمد: كأنه كلام موضوع؟
قال: لا، هو صحيح.
فقلت له: ممن سمعته أنت؟
قال: من غير واحد.
قال أحمد: معاذ بن رفاعة لا بأس به.
فهذا نص من الإمام أحمد بتصحيح الحديث، وكفى به.
ومن عدله رسول الله كيف لا يكون صالحاً؟
نعم؛ قد يطلب الحديث والعلم من ليس بعدل، فلا يكون من حملة العلم والحديث، ولا من ورثته حتى يحمل أعباءه ويقوم بشرطه وأدبه، وحينئذ يكون من صالحي الأمة وخيارها.
قال الإمام أحمد بن حنبل رضي الله تعالى عنه: ليس قوم عندي خيراً من أهل الحديث ليس يعرفون إلا الحديث.
ورأى أصحابَ الحديث وقد خرجوا من عند محدث والمحابر
بأيديهم، فقال أحمد: إن لم يكونوا هؤلاء الناس فلا أدري من الناس! وقال أبو بكر بن عياش رحمه الله تعالى: ما أحد خيراً من أصحاب الحديث.