فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 378549 من 466147

وقوله تعالى: {عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ} [سورة التوبة: 102] ؛ (عسى) و (لعل) في القرآن تدل على تحقيق ما بعدهما بإجماع المحققين من المفسرين؛ فالتوبة مقبولة منهم بفضل الله تعالى.

* فائِدَةٌ تَتِمُّ بِها ثَلاثونَ فائِدَةً:

تقدم أن صلاح الرعية بصلاح سلطانها، وجاء ما يدل على أن صلاح السلطان بصلاح الرعية، فصلاح كلٍّ متسبب عن صلاح الآخر، ومن ثم جاء عن بعض السلف أنه كان يدعو: اللهم مصلحَ الراعي والرعية.

قال كعب الأحبار رحمه الله تعالى: إن لكل زمان ملكاً يبعثه الله على قلوب أهله، فإذا أراد الله عَزَّ وَجَلْ بقوم صلاحاً بعث فيهم مصلحاً، وإذا أراد الله بقوم هلكة بعث فيهم مترفاً.

ثم قرأ: {وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا} [سورة الإسراء: 16] . رواه أبو عمرو الداني في"الفتن"، والبيهقي.

وقال القاسم بن مخيمرة: إنما زمانكم سلطانكم؛ فإذا صلح

سلطانكم صلح زمانكم، وإذا فسد سلطانكم فسد زمانكم. رواه الداني، وغيره.

وروى ابن جميع في"مسنده"، والقضاعي عن أبي بكرة رضي الله تعالى عنه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"كَما تَكُونُوا يُوَلَّ عَلَيْكُمْ". وسنده ضعيف.

* فائِدَةٌ حادِيَةٌ وَثَلاثونَ:

روى أبو عمرو الداني عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قال: ليأتين على الناس زمان يكون صالحو الحي فيهم في أنفسهم؛ إن غضبوا غضبوا لأنفسهم، وإن رضوا رضوا لأنفسهم، لا يغضبون لله - عز وجل -، ولا يرضون لله - عز وجل -؛ فإذا كان ذلك الزمان فاحترسوا من الناس بسوء الظن.

قلت: إنما أطلق عمر رضي الله تعالى عنه على هؤلاء اسم الصلاح باعتبار ما يظهر منهم لحيهم من النسك وإظهار زي الصالحين، أو باعتبار ما يزعمون، وإلا فإن الصالح لا ينبغي له أن يغضب لنفسه ويرضى لنفسه.

أو أراد أن الفتنة تدخل على الناس حتى على صالحيهم، فتكون فتنتهم في الغضب والرضا لأنفسهم لا لله تعالى، ومن ثم قال: فإذا كان ذلك الزمان فاحترسوا من الناس بسوء الظن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت