وقيل: هو من كلام الله سبحانه جواباً على هذه المقالة التي قالها الكفار.
وقال القشيري ، والماوردي: إن الآية نزلت في قوم من الزنادقة.
وقد كان في كفار قريش وغيرهم من سائر العرب ، قوم يتزندقون فلا يؤمنون بالصانع ، فقالوا هذه المقالة استهزاء بالمسلمين ، ومناقضة لهم.
وحكى نحو هذا القرطبي عن ابن عباس.
{وَيَقُولُونَ متى هذا الوعد} الذي تعدونا به من العذاب ، والقيامة ، والمصير إلى الجنة أو النار.
{إِن كُنتُمْ صادقين} فيما تقولون ، وتعدونا به.
قالوا ذلك استهزاء منهم ، وسخرية بالمؤمنين.
ومقصودهم إنكار ذلك بالمرّة ، ونفي تحققه ، وجحد وقوعه ، فأجاب الله سبحانه عنهم بقوله: {مَا يَنظُرُونَ إِلاَّ صَيْحَةً واحدة} أي: ما ينتظرون إلاّ صيحة واحدة ، وهي: نفخة إسرافيل في الصور {تَأُخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصّمُونَ} أي: يختصمون في ذات بينهم في البيع ، والشراء ، ونحوهما من أمور الدنيا ، وهذه هي النفخة الأولى ، وهي: نفخة الصعق.
وقد اختلف القراء في {يخصّمون} ، فقرأ حمزة بسكون الخاء ، وتخفيف الصاد من خصم يخصم ، والمعنى: يخصم بعضهم بعضاً ، فالمفعول محذوف.
وقرأ أبو عمرو ، وقالون بإخفاء فتحة الخاء ، وتشديد الصاد.
وقرأ نافع ، وابن كثير ، وهشام كذلك إلا أنهم أخلصوا فتحة الخاء ، وقرأ الباقون بكسر الخاء ، وتشديد الصاد.
والأصل في القراءات الثلاث يختصمون ، فأدغمت التاء في الصاد ، فنافع ، وابن كثير ، وهشام نقلوا فتحة التاء إلى الساكن قبلها نقلاً كاملاً ، وأبو عمرو ، وقالون اختلسا حركتها تنبيهاً على أن الخاء أصلها السكون ، والباقون حذفوا حركتها ، فالتقى ساكنان ، فكسروا أوّلهما.
وروي عن أبي عمرو ، وقالون: أنهما قرءا بتسكين الخاء ، وتشديد الصاد ، وهي قراءة مشكلة لاجتماع ساكنين فيها.
وقرأ أبيّ"يختصمون"على ما هو الأصل.