وفي"الكشاف"الأوجه أن ينتصب على الاختصاص وهو من محازه فيكون الكلام جملة مفصولة عما سبق ولا ضير في نصب النكرة على ذلك ، وجوز أن يكون مبتدأ خبره محذوف أي ولهم سلام يقال قولاً من رب رحيم ، وقد الخبر مقدماً لتكون الجملة على أسلوب أخواتها لا ليسوغ الابتداء بالنكرة فإن النكرة موصوفة بالجملة بعدها ، وظاهر كلامهم تقدير العاطف أيضاً ويمكن أن لا يقدر ، وفصل الجملة على ما قيل لأنها كالتعليل لما تضمنته لآي قبلها فإن سلام الرب الرحيم منشأ كل تعظيم وتكريم ، وجوز على تقدير كونه مبتدأ تقدير الخبر المحذوف عليهم ؛ قال الإمام: فيكون ذلك إخباراً من الله تعالى في الدنيا كأنه سبحانه حكى لنا وقال جل شأنه:
{إِنَّ أصحاب اليوم فِى شُغُلٍ} [يس: 55] ثم لما كمل بيان حالهم قال: {سلام عَلَيْهِمْ} وهذا كما قال سبحانه: {سلام على نُوحٍ} [الصافات: 79] {وسلام على المرسلين} [الصافات: 181] فيكون جل وعلا قد أحسن إلى عباده المؤمنين كما أحسن إلى عباده المرسلين ثم قال: وهذا وجه مبتكر جيد ما يدل عليه فنقول: أو نقول تقديره سلام عليكم ويكون هذا نوعاً من الالتفات حيث قال تعالى لهم كذا وكذا ثم قال سبحانه: {سلام عَلَيْكُمُ} اهـ.
ووجه الابتداء بسلام في مثل هذا التركيب موصوفاً كان أم لا معروف عند أصاغر الطلبة.
وقرأ محمد بن كعب القرظي {سلام} بكسر السين وسكون اللام ومعناه سلام.
وقال أبو الفضل الرازي: مسالم لهم أي ذلك مسالم وليس بذاك.
وقرأ أبي.
وعبد الله.
وعيسى.
والغنوي {سَلاَماً} بالنصب على المصدر أي يسلم عليهم سلاماً أو على الحال من ضمير ما في الخبر أو منها على القول بجواز مجيء من المبتدأ أي ولهم مرادهم خالصاً.
{وامتازوا اليوم أَيُّهَا المجرمون} أي انفردوا عن المؤمنين إلى مصيركم من النار.