وفي"حادي الأرواح"لا تكون أريكة إلا أن يكون السرير في الحجلة وأن يكن على السرير فراش ، وفي"الصحاح الأريكة"سرير منجد مزين في قبة أو بيت ، وقال الراغب: الأريكة حجلة على سرير والجمع أرائك ، وتسميتها بذلك إما لكونها في الأرض متخذة من أراك وهو شجر معروف أو لكونها مكاناً للإقامة من قولهم أرك بالمكان أروكا ، وأصل الأروك الإقامة على رعي الأراك ثم تجوز به في غيره من الإقامات.
وبالجملة إن كلام الأكثرين يدل على أن السرير وحده لا يسمى أريكة نعم يقال للمتكئ على أريكة متكئ على سرير فلا منافاة بين ما هنا وقوله تعالى: {مُتَّكِئِينَ على سُرُرٍ مَّصْفُوفَةٍ} [الطور: 20] لجواز أن تكون في السرر في الحجال فتكون أرائك ، ويجوز أن يقال: إن أهل الجنة تارة يتكئون على الأرائك وأخرى يتكئون على السرر التي ليست بارائك ، وسيأتي إن شاء الله تعالى ما ورد في وصف سررهم رزقنا الله تعالى وإياكم الجلوس على هاتيك السرر والاتكاء مع الأزواج على الأرائك ، والظاهر أن المراد بالأزواج أزواجهم المؤمنات اللاتي كن لهم في الدنيا ، وقيل أزواجهم اللاتي متن ولم يتزوجن في الدنيا فزوجهن الله تعالى في الجنة من شاء من عباده بل الأعم من ذلك كله ومن المؤمنات اللاتي تزوجن في الدنيا بأزواج ماتوا كفاراً فأدخلوا النار مخلدين فيها وأدخلن الجنة كامرأة فرعون فقد جاء في الأخبار أنها تكون زوجة نبينا صلى الله عليه وسلم وجوز أن يكون المراد بأزواجهم أشكالهم في الإحسان وأمثالهم في الإيمان كما قال سبحانه: {وَءاخَرُ مِن شَكْلِهِ أزواج} [ص: 85] وقريب منه ما قيل المراد به أخلاؤهم كما في قوله تعالى: {احشروا الذين ظَلَمُواْ وأزواجهم} [الصافات: 22] وقيل يجوز أن يراد به ما يعم الأشكال والإخلاء ومن سمعت أولاً ، وأنت تعلم بعد إرادة ذلك وكذا إرادة الأشكال أو الإخلاء بالخصوص.