وقرأ ابن مسعود وعبيد بن عمير والأعمش ويحيى وحمزة والكسائي وخلف:"في ظُلَلٍ"بضم الظاء من غير ألف ؛ فالظلال جمع ظِلّ ، وظُلَل جمع ظُلّة.
{عَلَى الأرآئك} يعني السُّرر في الحجال واحدها أريكة ؛ مثل سفينة وسفائن ؛ قال الشاعر:
كأنّ أحمرارَ الوردِ فوق غُصُونِه ...
بوقتِ الضحى في روضةِ المتضاحِك
خُدُودُ عذارَى قد خَجِلن من الحَيَا ...
تَهَادَيْنَ بالريحان فوق الأَراَئِكِ
وفي الخبر عن أبي سعيد الخدري قال النبي صلى الله عليه وسلم:"إن أهل الجنة كلما جامعوا نساءهم عُدن أبكاراً"وقال ابن عباس: إنّ الرجل من أهل الجنة ليعانق الحوراء سبعين سنة ، لا يملّها ولا تملّه ، كلما أتاها وجدها بكراً ، وكلما رجع إليها عادت إليه شهوته ؛ فيجامعها بقوة سبعين رجلاً ، لا يكون بينهما منيّ ؛ يأتي من غير منيّ منه ولا منها.
{لَهُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ} ابتداء وخبر.
{وَلَهُمْ مَّا يَدَّعُونَ} الدال الثانية مبدلة من تاء ، لأنه يفتعلون من دعا أي من دعا بشيء أعطيه.
قاله أبو عبيدة ؛ فمعنى"يَدَّعُونَ"يتمنون من الدعاء.
وقيل: المعنى أن من ادعى منهم شيئاً فهو له ؛ لأن الله تعالى قد طبعهم على ألا يدّعي منهم أحد إلا ما يجمُل ويحسن أن يدّعيه.
وقال يحيى بن سلام:"يَدَّعُونَ"يشتهون.
ابن عباس: يسألون.
والمعنى متقارب.
قال ابن الأنباري:"وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ"وقف حسن ، ثم تبتدئ:"سَلاَمٌ"على معنى ذلك لهم سلام.
ويجوز أن يرفع السلام على معنى ولهم ما يدّعون مسلّم خالص.
فعلى هذا المذهب لا يحسن الوقف على"مَا يَدَّعُونَ".
وقال الزجاج:"سلام"مرفوع على البدل من"ما"أي ولهم أن يسلّم الله عليهم ، وهذا منَى أهلِ الجنة.