وروي من حديث جرير بن عبد الله البَجَليّ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"بينا أهل الجنة في نعيمهم إذ سطع لهم نور فرفعوا رؤوسهم فإذا الربّ تعالى قد اطلع عليهم من فوقهم فقال السلام عليكم يا أهل الجنة فذلك قوله: {سَلاَمٌ قَوْلاً مِّن رَّبٍّ رَّحِيمٍ} ."
فينظر إليهم وينظرون إليه فلا يلتفتون إلى شيء من النعيم ما داموا ينظرون إليه حتى يحتجب عنهم فيبقى نوره وبركاته عليهم في ديارهم"ذكره الثعلبي والقشيري."
ومعناه ثابت في صحيح مسلم ، وقد بيّناه في"يونس"عند قوله تعالى: {لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الحسنى وَزِيَادَةٌ} [يونس: 26] .
ويجوز أن تكون"ما"نكرة ، و"سَلاَمٌ"نعتاً لها ؛ أي ولهم ما يدعون مسلّم.
ويجوز أن تكون"ما"رفع بالابتداء ، و"سلام"خبر عنها.
وعلى هذه الوجوه لا يوقف على"وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ".
وفي قراءة ابن مسعود"سلاماً"يكون مصدراً ، وإن شئت في موضع الحال ؛ أي ولهم ما يدعون ذا سلام أو سلامة أو مسلَّماً ؛ فعلى هذا المذهب لا يحسن الوقف على"يَدَّعُونَ".
وقرأ محمد بن كعب القُرَظي"سِلمٌ"على الاستئناف كأنه قال: ذلك سلم لهم لا يتنازعون فيه ، ويكون"وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ"تاماً.
ويجوز أن يكون"سَلاَمٌ"بدلاً من قوله: {وَلَهُمْ مَّا يَدَّعُونَ} ، وخبر"مَا يَدَّعُونَ"لِهم"."
ويجوز أن يكون"سَلاَمٌ"خبراً آخر ، ويكون معنى الكلام أنه لهم خالص من غير منازع فيه.
{قَوْلاً} مصدر على معنى قال الله ذلك قولاً.
أو بقوله قولاً ، ودلّ على الفعل المحذوف لفظ مصدره.
ويجوز أن يكون المعنى ولهم ما يدعون قولاً ؛ أي عدة من الله.
فعلى هذا المذهب الثاني لا يحسن الوقف على"يَدَّعُونَ".
وقال السجستاني: الوقف على قوله"سَلاَمٌ"تام ؛ وهذا خطأ لأن القول خارج مما قبله.