القمر 42. وقوله {فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً} يس 50 يعني تفاجئهم الصيحة والقيامة، بحيث لا يتمكن أحد أنْ يُوصي أحداً، والوصية معروفة وهي أنْ يُوصِي الإنسان أهله وأولاده بما هو مهم في حياتهم لذلك رأينا سيدنا رسول الله في حجة الوداع لما أحسَّ بدُنُو الأجل أوصى المسلمين في خطبته الجامعة للُبِّ الدين وأسسه، كذلك مَنْ أقبل على أجله واستشعر نهايته عليه أنْ يوصي مَنْ يحرص عليه بالأشياء المهمة. إذن فَهُم في هذا الموقف لا يسعفهم الوقت لكي يُوصِى بعضهم بعضاً {وَلاَ إِلَى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ} يس 50 حتى ولا هذه يستطيعونها. فالقيامة إذن لا ينبغي أن يستبطئها أحد لأنها تأتي بغتة لذلك أخفاها الله، واستأثر سبحانه وحده بعلمها ليظل الإنسان على ذِكْر لها، ينتظرها في كل وقت، والقيامة بالنسبة للإنسان لا تعني بالضرورة الآخرة، إنما مجرد أنْ يموت فقد قامت القيامة في حقه، فبالموت لم يَعُدْ له عمل، ولا توبة، ولا استدراك لشيء. ثم يقول الحق سبحانه {وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُم مِّنَ الأَجْدَاثِ ... } . انتهى انتهى. {تفسير الشعراوي صـ 12672 - 12676} .