فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 372118 من 466147

وقرأ عيسى الثقفي:"سَلامًا قَوْلًا"نصبا جميعا.

قال أبو الفتح: أما الرفع فعلى أوجه:

أحدها أن يكون مقطوعا مستأنفا ، كأنه لما قال: {وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ} قال:"سِلْمٌ" [136و] أي: ذاك"سِلْمٌ"، أي: ثابت لا نزاع فيه ولا ضيم ولا اعتراض ، بل هو سِلْمٌ لهم.

ووجه ثان: أن يكون على: ما يدعون سِلْمٌ لهم ، أي: مسلَّمٌ لهم ، فـ"لهم"على هذا متعلق بنفس"سِلْمٌ"، وليس بمصدر ، بل هو بمعنى اسم الفاعل أو المفعول ، وإنما على مُسَالِم لهم ، أو على مسلَّم لهم. ولم يجز بمعنى المصدر ؛ لأنه كأن يكون في صلته ، ومحال تقدم الصلة أو شيء منها على الموصول.

ووجه ثالث ، وهو أن يكون:"لهم"خبرا عن:"ما يدعّون"و"سِلْم"بدل منه.

2ووجه رابع ، وهو أن يكون"لهم"خبرا عن"ما يدعّون"و"سِلْمٌ"خبر آخر ، كقولنا: زيد جالس متحدث ، كما جاز أن يكون بدلا من"لهم"فكذلك يجوز أن يكون خبرا معه آخر.

فإن قلت: فإذا كان لهم سلم لا حرب لهم فما فيه من الفائدة؟ قيل: قد يكون الشيء لك لكن على خلاج1 وبعد شواجر الخلاف ، وذلك كالشيء المتناهَب ، فقد يحصل لأحد الفريقين ، لكن على أغراض من النزاع باقية فيه ، ولم يَصْفُ صفاء ما لا تعلق للمتبِع به ، فمعلوم أن هذه الثوابت لأربابها لا تتساوى أحوالها في انحسار الشُّبَه والزخارف عنها.

ونَصب"قولا"على المصدر ، أي: قال الله ذلك قولا أو يقال ذلك قولا. ودل على الفعل المحذوف لفظ مصدره ، وأن القرآن إنما هو أقوال متابِعة. وأما"سلامًا"بالنصب فحال مما قبله ، أي: ذلك لهم مسلَّما ، أو مُسالِما ، أي: ذا سلام وسلامة. ونصب"قولا"على المصدر كما مضى.

1 خلاج: منازعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت