قوله تعالى: {وَإِن تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إلى حِمْلِهَا لاَ يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ} .
قد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة النحل في الكلام على قوله تعالى: {لِيَحْمِلُواْ أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ القيامة وَمِنْ أَوْزَارِ الذين يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلاَ سَآءَ مَا يَزِرُونَ} [النحل: 25] ووجه الجمع بين أمثال هذه الآية وبين قوله تعالى: {وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالاً مَّعَ أَثْقَالِهِمْ} [العنكبوت: 13] ونحوها من الآيات.
قوله تعالى: {إِنَّمَا تُنذِرُ الذين يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بالغيب وَأَقَامُواْ الصلاة} .
ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة: أنّ إنذاره صلى الله عليه وسلم محصورة في الذين يخشون ربهم بالغيب ، وأقاموا الصلاة ، وهذا الحصر الإضافي ، لأنهم هم المنتفعون بالإنذار ، وغير المنتفع بالإنذار ، كأنه هو والذي لم ينذر سواء بجامع عدم النفع في كلّ منهما.
وهذا المعنى جاء موضحاً في آيات من كتاب الله تعالى كقوله تعالى: {وَسَوَآءُ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لاَ يُؤمِنُونَ إِنَّمَا تُنذِرُ مَنِ اتبع الذكر وَخشِيَ الرحمن بالغيب} [يس: 1011] الآية. وقوله: {إِنَّمَآ أَنتَ مُنذِرُ مَن يَخْشَاهَا} [النازعات: 45] ويشبه معنى ذلك في الجملة قوله تعالى: {فَذَكِّرْ بالقرآن مَن يَخَافُ وَعِيدِ} [ق: 45] وقد قدمنا معنى الإنذار وأنواعه موضحاً في سورة الأعراف في الكلام على قوله تعالى: {فَلاَ يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِّنْهُ لِتُنذِرَ بِهِ وذكرى لِلْمُؤْمِنِينَ} [الأعراف: 2] .
وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ (19)
قد قدمنا إيضاحه بالآيات في أوّل سورة هود في الكلام على قوله تعالى: {مَثَلُ الفريقين كالأعمى والأصم والبصير والسميع} [هود: 24] الآية.
قوله تعالى: {وَمَا يَسْتَوِي الأحيآء وَلاَ الأموات} .