فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 369955 من 466147

وقوله تعالى خطابا لنبيه: {إِنَّمَا تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ} ، إشارة إلى أن الموعظة الحسنة إنما تحدث أثرها، وتؤتي أكلها على الوجه الأكمل، عندما يكون المستمع إليها والمنتفع بها ممن يؤمن بالله، ويؤدي حقوق الله، ومن فعل ذلك وأقبل على ممارسة العمل الصالح عادت بركته عليه، وانجر نفعه إليه، فعاش عيشة طيبة طاهر القلب، طاهر العرض، زكي النفس: {وَمَنْ تَزَكَّى فَإِنَّمَا يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ} ، أما الله تعالى فهو غني عن عباده غنى مطلقا، بحيث لا تنفعه طاعتهم، ولا تضره معصيتهم، {وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ} ، أي: إليه سبحانه مرجع الخلق أجمعين، العصاة منهم والطائعين، {وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا} (49: 18) .

وتصويرا للبون الشاسع بين المؤمن وغير المؤمن، حتى إن الفرق بينهما يماثل الفرق بين الأعمى والبصير، قال تعالى: {وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ} ، ومثل كتاب الله أوهام الشرك وضلالات الكفر (بالظلمات) ، وحقيقة الإيمان والتوحيد (بالنور) ، فقال تعالى: {وَلَا الظُّلُمَاتُ وَلَا النُّورُ} ، أي: لا تستوي الظلمات والنور أبدا، وحيث أن مغالطات الشرك ووجوه الكفر

متعددة لا تحصى جاءت كلمة (الظلمات) المعبرة عنها بصيغة الجمع، على خلاف حقيقة الإيمان والتوحيد، التي هي حقيقة واحدة لا تقبل التعدد، فجاء لفظ (النور) المعبر عنها بصيغة المفرد.

ثم قال تعالى: {وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ} ، إشارة إلى ما يكرم الله به المؤمنين من عباده في الجنة من الظل الظليل والنعيم المقيم، وما يسلطه على المشركين والكفرة في حر جهنم من العذاب الأليم، وذلك علاوة على ما تنعم به قلوب المؤمنين في الحياة الدنيا من سكينة وطمأنينة، وما تكون عليه قلوب غيرهم من قلق وبلبلة واضطراب، وتعرض لانهيار الأعصاب، لأتفه الأسباب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت