ومتى قيل ما معنى قوله (وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ) وقوله (وَأَخَذْنا مِنْهُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً) ما هذا الميثاق المأخوذ من أمم الأنبياء؟ وجوابنا انه تعالى لما أعلمهم بوجوب طاعته وطاعة الرسول ودلهم على ذلك ببعثة الرسل وغيرهم وألزمهم القيام بذلك كان ذلك أوكد من المواثيق بالإيمان المغلظة وأعظم في وجوب الحجة عليهم في الآخرة ولذلك قال تعالى بعده (لِيَسْئَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ وَأَعَدَّ لِلْكافِرِينَ عَذاباً أَلِيماً) .
[مسألة]
وربما قيل في قوله تعالى (يا نِساءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ ضِعْفَيْنِ) كيف يجوز أن يزيد في عقابهن وذلك ظلم يتعالى الله عنه؟ وجوابنا ان مكان اتصالهن برسول الله صلّى الله عليه وسلم وعظم نعمة الله عليهن بذلك وبغيره يوجب ان ما يقع منهن من المعصية يكون أعظم عقابا لأن المعصية تعظم بعظم نعمة المعصي كما ان معصية الولد لوالده وله عليه الحقوق العظيمة أعظم فبيّن الله تعالى ان عقاب معصيتهن لو وقعت منهن يكون أعظم لأن ذلك عين المستحق فان قيل فقد قال تعالى (وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صالِحاً نُؤْتِها أَجْرَها مَرَّتَيْنِ) فإنه كان عظم المعصية لعظم النعمة فيجب في الطاعة أن يكون موقعها منهن أخف لأن عظم النعمة كما يعظم المعصية يخفف أمر الطاعة. وجوابنا عن ذلك ان الطاعة لله تعالى تعظم لوجه آخر وهو ان الناس يقتدون بهن لعظم منزلتهن في القلوب كما قال صلّى الله عليه وسلم مثل ذلك في من سن سنة حسنة.
[مسألة]
وربما قيل في قوله تعالى (إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ