فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 347806 من 466147

ويقول سبحانه: {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ * إِرَمَ ذَاتِ العماد * التي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي البلاد} [الفجر: 6 - 8] وكانوا في رمال الأحقاف {وَثَمُودَ الذين جَابُواْ الصخر بالواد * وَفِرْعَوْنَ ذِى الأوتاد * الذين طَغَوْاْ فِي البلاد * فَأَكْثَرُواْ فِيهَا الفساد * فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ} [الفجر: 9 - 13] .

لقد كان لكل هؤلاء حضارات ما زالت حتى الآن تبهر أرقى حضارات اليوم ، فيأتون إليها ليتأملوا ما فيها من أسرار وعجائب ، ومع ذلك لم تستطع هذه الحضارات أنْ تحمي نفسها من الدمار والزوال ، وما استطاعت أنْ تمنع نفسها من عذاب الله حين حَلَّ بها ، إذن: لكم في هؤلاء عِبْرة .

وكأن الحق سبحانه في قوله: {أَوَلَمْ يَسيرُواْ فِي الأرض فَيَنظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الذين مِن قَبْلِهِمْ ...} [الروم: 9] يقول لكفار قريش: أنتم يا مشركي قريش أقلّ الأمم ، لا قوةَ لكم ، ولا مال ولا حضارة ولا عمارة ، فمن اليسير علينا أن نأخذكم كما أخذنا مَنْ هم أقوى منكم ، إنما سبق أنْ أخذتم العهد في قوله سبحانه: {وَمَا كَانَ الله لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ الله مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} [الأنفال: 33] .

لذلك يقول بعدها: {كانوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثَارُواْ الأرض وَعَمَرُوهَآ أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا ...} [الروم: 9] فالأمم المكذِّبة التي أخذها الله وجعلها لكم عبرة كانت أقوى منكم ، وأخصب أرضاً ، لذلك أثاروا الأرض . أي: حرثوها للزراعة وللإعمار ، وأنتم بواد ذي ذرع ، والحرث يُطلَق على الزرع كما في قوله سبحانه: {وَيُهْلِكَ الحرث والنسل ...} [البقرة: 205] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت