قال القاضي أبو محمد: ولا يتوجه للكفرة أن يعارض منهم من لم يسر فيقول لم أسر لأن كافة من سار من الناس قد نقلت إلى من لم يسر فاستوت المعرفة وحصل اليقين للكل ، وقامت الحجة ، وهذا بين ، وقوله تعالى: {وأثاروا الأرض} يري بالمباني والحرث الحروب ، وسائر الحوادث التي أحدثوها هي كلها إثارة للأرض بعضها حقيقة بعضها تجوز لأن إثارة أهل الأرض والحيوان المتاع ، إثارة للأرض ، وقرأ أبو جعفر"وآثاروا"بمد الهمزة قال ابن مجاهد: ليس هذا بشيء ، قال أبو الفتح: وجهها أنه أشبع فتحة الهمزة فنشأت ألف ونحوه قول ابن هرمة: [الوافر]
فأنت من الغوائل حين ترمى... ومن ذم الرجال بمنتزاح
قال وهذا من ضرورة الشعر لا يجيء في القرآن وقرأ أبو حيوة"وآثروا الأرض"بالمد بغير ألف بعد الثاء من الأثرة ، والضمير في {عمروها} الأول للماضين والثاني للحاضرين والمعاصرين ، وباقي الآية بين يتضمن الوعد والتخويف من عدل الله تعالى.
ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاءُوا السُّوأَى أَنْ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَكَانُوا بِهَا يَسْتَهْزِئُونَ (10)