ويمنحهم عونه وتأييده ، فتمتلئ بالفرحة صدورهم ، وتخفق بالرضا والسرور قلوبهم ..
«يَنْصُرُ مَنْ يَشاءُ .. وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ » .. فالنصر بيد اللّه وحده ، ليس لأحد شركة مع اللّه فيه ، فهو العزيز ذو القوة والبأس ، الرحيم الذي يوسع من رحمته لعباده المؤمنين ، فيعزهم بعزته.
« وَعْدَ اللَّهِ لا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ .. وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ » .
« وَعْدَ اللَّهِ » مفعول به لفعل محذوف ، تقديره: صدّقوا وعد اللّه ، أو استيقنوا وعد اللّه. ونحو هذا.
وقوله تعالى: « وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ » أي لا يعلمون هذه الحقيقة ، وهي أن اللّه لا يخلف وعده .. والمراد بأكثر الناس هنا هم المشركون والضالون ، الذين لا يؤمنون باللّه .. فهؤلاء هم أكثرية الناس .. وهم لا يصدقون ما تتحدث به إليهم آيات اللّه ، عن اللّه ، لأنهم لا يقدرون اللّه حق قدرة ، ولا يعلمون ما ينبغى أن يكون له سبحانه من صفات الكمال والجلال ..
« يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غافِلُونَ » .
هذا هو علم المشركين ، والضالين المكذبين باللّه .. إن علمهم محصور فيما يتعلق بأمور الدنيا ، وما هم فيه من لهو ومتاع بها ..
وفي قوله تعالى: « ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا » - إشارة إلى أن العلم في ذاته مطلوب ، لكل أمر يعالجه الإنسان .. وأن العلم - حيث كان - نور يهدى صاحبه ، ويكشف له معالم الطريق إلى الخير والحق .. هذا إذا كان العلم قائما على نظر سليم ، وإدراك صحيح ، وإلا فهو سراب يخدع صاحبه ، ويضله عن سواء السبيل ..