أي يعلمون أمراً زائلاً لا بقاء له ولا عاقبة من الحياة الدنيا {وَهُمْ عَنِ الآخرة} التي هي الغاية القصوى والمطلب الأسني {هُمْ غافلون} لا تخطر ببالهم فكيف يتفكرون فيها وفيما يؤدي إلى معرفتها من الدنيا وأحوالها، والجملة معطوفة على {يَعْلَمُونَ} وإيرادها اسمية للدلالة على استمرار غفلتهم ودوامها، و {هُمْ} الثانية تكرير للأولى وتأكيد لفظي لها دافع للتجوز وعدم الشمول، والفصل بمعمول الخبر وإن كان خلاف الظاهر لكن حسنه وقوع الفصل في اللفظ والاعتناء بالآخرة أو هو مبتدأ و {غافلون} خبره والجملة خبر {هُمْ} الأولى، وجملة {يَعْلَمُونَ} الخ بدل من جملة {لاَّ يَعْلَمُونَ} على ماذهب إليه"صاحب الكشف"فإن الجاهل الذي لا يعلم أن الله تعالى لا يخلف وعده أو لا يعلم شؤونه تعالى السابقة ولا يتفكر في ذلك هو الذي قصر نظره على ظاهر الحياة الدنيا، والمصحح للبدلية اتحاد ما صدقا عليه، والنكتة المرجحة له جعل علمهم والجهل سواء بحسب الظاهر، وجملة {وَهُمْ عَنِ الآخرة} الخ مناد على تمكن غفلتهم عن الآخرة المحققة لمقتضى الجملة السابقة تقريراً لجهالتهم وتشبيهاً لهم بالبهائم المقصور إدراكها على ظواهر الدنيا الخسيسة دون أحوالها التي هي من مبادئ العلم بأمور الآخرة.
واختار العلامة الطيبي أن جملة {يَعْلَمُونَ} الخ استئنافية لبيان موجب جهلهم بأن وعد الله تعالى حق وإن لله سبحانه الأمر من قبل ومن بعد وأنه جل شأنه ينصر المؤمنين على الكافرين ولعله الأظهر. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 21 صـ}