فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 345599 من 466147

وأورد كتاب الله في هذا السياق آية تصف جحود رؤساء الشرك - قبل أن يسلم منهم من أسلم - لنعمة الله التي أنعم بها على سكان مكة كافة، إذ جعل بلدهم - بفضله وكرمه - (حرما آمنا) يتمتع بالقداسة والاحترام، ومأمناً لهم وللوافدين عليهم من كل عدوان وانتقام، وكان من حقهم، بل من واجبهم، أن يشكروا نعمة الله، ويدخلوا في دين الله، وذلك قوله تعالى: {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ} على غرار قوله تعالى في آية أخرى: {الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ} (14: 28) .

وحيث إن المعارضين للحق، والمضللين للخلق، لا يخلو الواحد منهم من أحد أمرين: إما أن يكون (كاذبا) يعمل على ترويج الباطل، وإما أن يكون (مكذبا) يعمل على إبطال الحق، وقد يجمع الواحد منهم بين الأمرين فيكون كاذبا ومكذبا، فقد تصدى لهم كتاب الله بما هم أهله، وأشار من طرف خفي إلى أن ما هم عليه من كبر واستعلاء له أثر كبير فيما ينشرونه وينصرونه من الكذب والهراء، فقال تعالى: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكَافِرِينَ} .

لكن من آمنوا بالحق وصدقوا بالرسالة، وجاهدوا في نشرها ونصرتها والدفاع عنها، سيسلك بهم ربهم مسالك النجاة والنجاح، وستصحبهم العناية الإلهية في الغدو والرواح، وذلك ما يشير إليه قوله تعالى في ختام سورة العنكبوت: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت