{بَلْ هُوَ} أي: القرآن: {آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ} أي: العلماء به وحفاظه. وهما من خصائص القرآن كون آياته بينات الإعجاز، وكونه محفوظاً في الصدور، يتلوه أكثر الأمة ظاهراً. بخلاف سائر الكتب. فإنها لم تكن معجزات، وما كانت تقرأ إلا من المصاحف. ومنه ما جاء في صفة هذه الأمة (صدورهم أناجيلهم) . كذا في الكشاف {وَمَا يَجْحَدُ بِآياتِنَا إِلَّا الظَّالِمُونَ وَقَالُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَاتٌ مِنْ رَبِّهِ} يعنون ما كانوا يقترحونه في تعنتهم: {قُلْ إِنَّمَا الْآياتُ عِنْدَ اللَّهِ} أي: هو يملك إنزالها، ولو شاء لفعل: {وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ} أي: ليس من شأني إلا الإنذار وإبانته، لا الإتيان بما تقترحونه. ثم أشار إلى أن في آية تنزيل الكتاب، غنية عن كل آية مقترحة. لما أن الدور انقلب من الآيات الآفاقية، إلى الآيات العلمية، وفاقاً لسنة الترقي، بقوله سبحانه:
{أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ} أي: آية مغنية عما اقترحوه: {أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ} أي: وفيه نفسه من الآيات والمعجزات ما لا يرتاب معه إلا من سفه نفسه، وكابر حسه: {إِنَّ فِي ذَلِكَ} أي: الكتاب الذي هو آية مستمرة وحجة بالغة ظاهرة: {لَرَحْمَةً} أي: لنعمة عظيمة في هدايته إلى الحق وإلى صراط مستقيم: {وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} أي: تذكرة لقوم، همهم الإيمان دون التعنت: {قُلْ كَفَى بِاللَّهِ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ شَهِيداً} أي: إني قد بلغتكم ما أرسلت به إليكم وأنذرتكم، وإنكم قابلتموني بالجحد والتكذيب. يعني. كفى علمه بذلك. وجوز أن يكون المعنى شهيداً بصدقي بالتأييد والحفظ، أي: هو شاهد على ما جئت به، مصدق له تصديق الشاهد لدعوى المدعي.