وقال مقاتل: الطوفان ما طغى فوق كل شيء.
وقال بعض أهل اللغة: هذا الاشتقاق غير صحيح، لأنه لو كان هذا.
لقال: طغوان لأنه يقال: طغى يطغو.
وقال بعضهم: هذا على وجه القلب، كما يقال: جذب وجبذ.
ويقال: أصله من الطوف، أي: سار وطاف في الأرض.
وقال الزجاج: الطوفان من كل شيء ما كان كثيراً كالقتل الذريع الكثير، يسمى طوفان.
ثم قال عز وجل: {فأنجيناه} يعني: نوحاً عليه السلام {وأصحاب السفينة} من الغرق {وجعلناها ءايَةً للعالمين} يعني: جعلنا السفينة عبرة لمن بعدهم، وقد بقيت السفينة على الجودي إلى وقت قريب من وقت خروج النبي صلى الله عليه وسلم، فكان ذلك علامة وعبرة لمن رآها، ومن لم يرها، لأن الخبر قد بلغه.
ويقال: رسم السفينة التي بقيت بين الخلق وقت نوح، وتجري في البحر علامة للعالمين.
قوله عز وجل: {وإبراهيم} يعني: أرسلنا إبراهيم عطفاً على قوله: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا} ويقال: معناه واذكر إبراهيم {إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ اعبدوا الله واتقوه} يعني: وحدوا الله عز وجل، {واتقوه} يعني: اخشوه ولا تعصوه {ذلكم خَيْرٌ لَّكُمْ} يعني: التوحيد وعبادة الله عز وجل خير من عبادة الأوثان {إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ} .
قوله عز وجل: {إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ الله أوثانا} يعني: أصناماً {وَتَخْلُقُونَ إِفْكاً} يعني: تعملونها بأيديكم، ثم يقولون إنها آلهة ويقال تتخذونها آلهة كذباً ثم قال: {إِنَّ الذين تَعْبُدُونَ مِن دُونِ الله} وهي الأصنام {لاَ يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقاً} يعني: لا يقدرون أن يعطوكم مالاً، ولا يقدرون أن يرزقوكم {فابتغوا عِندَ الله الرزق} يعني: الله عز وجل، هو الذي يملك رزقكم، فاطلبوا الرزق من الله عز وجل: {واعبدوه واشكروا لَهُ} أي: وحدّوه واشكروا له في النعم، فإن مصيركم إليه {إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} بعد الممات.