قال الله عز وجل للنبي صلى الله عليه وسلم: قل لأهل مكة {وَإِن تُكَذّبُواْ} بما أخبرتكم من قصة نوح وإبراهيم عليهما السلام {فَقَدْ كَذَّبَ أُمَمٌ مّن قَبْلِكُمْ} يعني: كذبوا رسلهم {وَمَا عَلَى الرسول إِلاَّ البلاغ المبين} يعني: إلا أن يبلغ الرسالة، ويبين أمر العذاب.
ويقال: إلا أن يبلغ الرسالة، ويبين مراد الرسالة.
ثم قال الله عز وجل: {أَوَ لَمْ يَرَوْاْ} قرأ حمزة والكسائي وعاصم في رواية أبي بكر {أَوَ لَمْ تَرَوْاْ} بالتاء على معنى المخاطبة.
يعني: قل لهم يا محمد أو لم تروا.
وقرأ الباقون بالياء.
ومعناه: يا محمد أو لم يروا هؤلاء الكفار {كَيْفَ يُبْدِئ الله الخلق ثُمَّ يُعِيدُهُ} يعني: يخلقهم في الابتداء، ولم يكونوا نسياً، ثم يعيدهم كما خلقهم {إِنَّ ذلك عَلَى الله يَسِيرٌ} يعني: إن الذي خلق الخلق، يقدر أن يعيدهم، وهو عليه هين قوله عز وجل: {قُلْ سِيرُواْ فِى الأرض} يعني: سافروا في الأرض.
يعني: فتعتبروا في أمر البعث.
ويقال: سيروا في الأرض.
يعني: اقرؤوا القرآن {فانظروا} أي فاعتبروا {كَيْفَ بَدَأَ الخلق} يعني: كيف خلق الخلق {ثُمَّ الله يُنشِئ النشأة الآخرة} يعني: يحييهم بعد الموت للمبعث {إِنَّ الله على كُلِّ شَيْء قَدِيرٌ} من أمر البعث وغيره.
ثم قال عز وجل: {يُعَذّبُ مَن يَشَاء} يعني: يخذل من يشاء ولا يهدي من لم يكن أهلاً لذلك.