إن الذي يقرأ قوله تعالى: {إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلاَ فِي الأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِ نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنْ الْمُفْسِدِينَ} ، تتجسد أمامه أخلاقية فرعون الفاسدة، والتي كانت سبباً في هلاكه وهلاك ملكه، فقد بينت الآيات جملة من الصفات الفاسدة التي كان يتصف بها فرعون والتي كانت السبب في هلاك ملكة وهي:
1.الكِبرُ:
قال تعالى: {إنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الأرْضِ} ، والكِبرُ"والتَكبُّرُ والاستكبار تتقارب، فالكِبرُ الحالة التي يختص بها الإنسان من إعجابه بنفسه، وذلك أن يرى الإنسان نفسه أكبر من غيره".
والكبر مولوداً من (العُجبِ) وذلك"إنَّ ذا العُجب إذا مرّ نظره إلى أدنى منه تبين له أنه ممتاز عنه بما سما به في نظرة نفسه، فيرى ذلك الغير في درجة منحطة عن درجته، فيعتقد أن مستواه فوق مستوى غيره، فالمتكبر يعتقد في قرارة نفسه أنه أكبر وأعظم من غيره، فيرى غيره بعين الصغر والحقارة ويرى نفسه بعين العظمة والفخامة".
ومعنى العُلوّ في الآيات الكِبْر، وهو المذموم من العُلو المعنوي كالذي في قوله تعالى: {تِلْكَ الدَّارُ الاخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوّا فِي الأَرْضِ وَلا فَسَاداً} .
وللكبر آثار تظهر على الجوارح فتراه إذا مشى مع الناس يريد التقدم عليهم، وتراه إن جالسهم يصدر نفسه في المجلس، يسره أن يتكلم ويسمعوا له، وأن لا ينطق غيره بحرف، ثم هو ينتظر من الناس أن يتلقوا كل كلمة يقولها بالقبول والتصديق.
كقولة تعالى: {قَالَ فِرْعَوْنُ آمَنْتُمْ بِهِ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ} .
فالمتكبر يحتقر الناس ويستضعف حقوقهم، ويسيء معاشرتهم، ويبث عدوانه فيهم، ويزداد الأمر سوءً إن كان ذلك المتكبر ولي أمرهم وراعيهم، فتنتج صفة الكبر في الحالة سوء رعايته لهم، والاعتداء على حقوقهم، وينظر إليهم بعين الاحتقار، ويرى دائماً أنه صاحب الفضل عليهم.
2.العُجبُ:
وهو الزَّهُوَّ ورجل مُعجَبٌ مزهُوّ بما يكون منة حسناً أو قبيحاً.