بَلْ هُوَ أي القرآن آياتٌ بَيِّناتٌ واضحة الدلالة على صدقها إضراب عما فهم فيما سبق يعني ما هذا القرآن مختلقا من عندك ولا مخطوطا بيمينك بل هو آيات بينات فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ يعني المؤمنين الذين حملوا القرآن يحفظونه لا يقدر أحد على تحريفه وهي من خصائص القرآن كونه آيات بينات الاعجاز وكونه محفوظا عن التحريف والاسقاط لقوله تعالى وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ وكونه محفوظا في الصدور بخلاف سائر الكتب فإنها لم تكن معجزة فكانوا يحرفون الكلم منها عن مواضعها وما كانت تقرا الا من مصحف وقال ابن عباس بل هو يعني محمدا صلى الله عليه وسلم ذوايات بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ من أهل الكتاب لأنهم يجدون نعته ووصفه في كتبهم وَما يَجْحَدُ بِآياتِنا إِلَّا الظَّالِمُونَ الظلم وضع الشيء في غير موضعه يعني آياتنا معجزة واضحة الدلالة على صدقها لظما ومعنى فمن جحد بها بعد وضوح اعجازها فهو الظالم المكاير للحق.
وَقالُوا عطف على قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنا وما بينهما معترضات لَوْلا هلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آياتٌ مِنْ رَبِّهِ
كما انزل على الأنبياء من قبل مثل ناقة صالح وعصا موسى ومائدة عيسى قرأ نافع وابن عامر والبصريان وحفص آيات على الجمع والباقون آية على التوحيد قُلْ يا محمّد ص إِنَّمَا الْآياتُ عِنْدَ اللَّهِ أي في قدرته مربوطا بإرادته لست أملكها فاتيكم بما تقرحون وَإِنَّما أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ ليس من شأنى الا الانذار وابانة بما أعطيت من الآيات.
أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ الهمزة للانكار والتوبيخ والواو للحال من فاعل فعل مقدر تقديره أتطلبون منك آية والحال انه لم يكفهم آية قوية مغنية عما اقترحوه أَنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ وأنت امّيّ الْكِتابَ المعجز الجامع لأنواع العلوم الشريفة مطابقا لما قبله من الكتب يُتْلى عَلَيْهِمْ يدوم تلاوته عليهم متحدين به
لم يقترن بزمان وهي تخبرنا ... عن المعاد وعن عاد وعن ارم
دامت لدنيا ففاقت كل معجزة ... من النبيّين إذ جاءت ولم تدم