وقرأ نافع وابن عامر وأبو بكر عن عاصم وأبو جعفر وخلف {مودة} منصوباً منوناً بدون إضافة ، و {بينكم} منصوباً على الظرفية.
وقرأ حمزة وحفص عن عاصم وروح عن يعقوب {مودة} منصوباً غير منون بل مضافاً إلى {بينكم} ، و {بينكم} مجرور أو هو من إضافة المظروف إلى الظرف.
وقرأه ابن كثير وأبو عمرو والكسائي ورويس عن يعقوب مرفوعاً مضافاً على أن تكون (ما) في {إنما} موصولة وحقها أن تكتب مفصولة ، و {مودة} خبر (إن) تكون كتابة {إنما} متصلة من قبيل الرسم غير القياسي فيكون الإخبار عنها بأنها مودة إخباراً مجازياً عقلياً باعتبار أن الاتخاذ سبب عن المودة.
ولما في المجاز من المبالغة كان فيه تأكيد للخبر بعد تأكيده بـ (إن) فيقوم التأكيدان مقام الحصر إذ ليس الحصر إلا تأكيداً على تأكيد كما قال السكاكي ، أي لأنه بمنزلة إعادة الخبر حيث يُثبت ثم يؤكد بنفي ما عداه.
والخبر مستعمل في غير إفادة الحكم بل في التنبيه على الخطأ بقرينة قوله عقبه {ثم يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض ويلعن بعضكم بعضاً} .
ونظيره جملة صلة الموصول في قول عبدة بن الطبيب:
إن الذين تَروْنهم إخوانَكم
يشفي غليل صدورهم أن تُصرعوا
ولما كان في قوله {مودة بينكم} شائبة ثبوت منفعة لهم في عبادة الأوثان إذ يكتسبون بذلك مودة بينهم تلذ لنفوسهم قرنه بقوله {في الحياة الدنيا ثم يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض} الخ تنبيهاً لسوء عاقبة هذه المودة وإزالة للغرور والغفلة ، ليعلموا أن اللذات العاجلة لا عِبرة بها إن كانت تَعقِب ندامة آجلة.
ومعنى {يكفر بعضكم ببعض} أن المخاطبين يكفرون بالأصنام التي كانوا يعبدونها إذ يجحدون يوم القيامة أنهم كانوا يعبدونها.
ومعنى {ويلعن بعضكم بعضاً} أن المخاطبين يلعن كل واحد منهم الآخرين ؛ إما لأن الملعونين غرّوا اللاعنين فسوّلوا لهم اتخاذ الأصنام ، وإما لأنهم وافقوهم على ذلك.