وهذه مخاز تلحق بعضهم من بعض ، ثم ذكر ما يعمهم من عذاب الخزي بقوله {ومأواكم النار} .
ثم ذكر ما يعمهم جميعاً من انعدام النصير فقال {وما لكم من ناصرين} فنفى عنهم جنس الناصر.
وهو من يزيل عنهم ذلك الخزي.
وجيء في نفي الناصر بصيغة الجمع هنا خلافاً لقوله آنفاً {وما لكم من دون الله من وليّ ولا نصير} [العنكبوت: 22] لأنهم لما تألبوا على إبراهيم وتجمعوا لنصرة أصنامهم كان جزاؤهم حرمانهم من النصراء مطابقة بين الجزاء والحالة التي جوزوا عليها.
على أن المفرد والجمع في حيّز النفي سواء في إفادة نفي كل فرد من الجنس.
{فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ} جملة معترضة بين الإخبار عن إبراهيم اعتراض التفريع ، وأفادت الفاء مبادرة لوط بتصديق إبراهيم ، والاقتصار على ذكر لوط يدل على أنه لم يؤمن به إلا لوط لأنه الرجل الفرد الذي آمن به وأما امرأة إبراهيم وامرأة لوط فلا يشملهما اسم القوم في قوله تعالى {وإبراهيم إذ قال لقومه} [العنكبوت: 16] الآية لأن القوم خاص برجال القبيلة قال زهير:
أقَوْمٌ آل حصن أم نساء...
وفي التوراة أنه كانت معه زوجُهُ (سارة) وزوج لوط واسمها (ملكة) .
ولوط هو ابن (هاران) أخي إبراهيم ، فلوط يومئذ من أمة إبراهيم عليهما السلام.
{وَقَالَ إِنِّى مُهَاجِرٌ إلى ربى إِنَّهُ هُوَ العَزِيزُ الْحَكِيمُ} .
عطف على جملة {فأنجاه الله من النار} [العنكبوت: 24] .
فضمير {قال} عائد إلى إبراهيم ، أي أعلن أنه مهاجر ديار قومه وذلك لأن الله أمره بمفارقة ديار أهل الكفر.
وهذه أول هجرة لأجل الدين ولذلك جعلها هجرة إلى ربه.
والمهاجرة مفاعلة من الهجر: وهو ترك شيء كان ملازماً له ، والمفاعلة للمبالغة أو لأن الذي يهجر قومه يكونون هم قد هجروه أيضاً.