{والذين جاهدوا} أي: أوقعوا الجهاد بغاية جهدهم على ما دلّ عليه بالمفاعلة {فينا} أي: بسبب حقنا ومراقبتنا خاصة بلزوم الطاعات من جهاد الكفار وغيرهم من كل ما ينبغي الجهاد فيه بالقول والفعل في الشدّة والرخاء ومخالفة الهوى عند هجوم الفتن وشدائد المحن مستحضرين لعظمتنا {لنهدينهم} مما نجعل لهم من النور الذي لا يضل من صحبه هداية تليق بعظمتنا {سبلنا} أي: طريق السير إلينا وهي الطريق المستقيمة والطريق المستقيمة هي التي توصل إلى رضا الله عز وجل، قال سفيان بن عيينة: إذا اختلف الناس فانظروا ما عليه أهل الثغور فإنّ الله تعالى قال {والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا} وقال الحسن: الجهاد مخالفة الهوى، وقال الفضيل بن عياض: والذين جاهدوا في طلب العلم لنهدينهم سبل العمل به، وقال سهل بن عبد الله: والذين جاهدوا في طاعتنا لنهدينهم سبل ثوابنا، وقال أبو سليمان الداراني: والذين جاهدوا فيما علموا لنهدينهم إلى ما لم يعلموا، وعن بعضهم: من عمل بما يعلم وفق لما لم يعلم، وقيل: إن الذي نرى من جهلنا بما لم نعلم إنما هو من تقصيرنا فيما نعلم، وقيل: المجاهدة هي الصبر على الطاعة، وقرأ أبو عمرو بسكون الباء الموحدة، والباقون بضمها {وإن الله} أي: بعظمته وجلاله وكبريائه {لمع المحسنين} أي: المؤمنين بالنصرة والمعونة في دنياهم والمغفرة والثواب في عقباهم، وما رواه البيضاوي تبعاً للزمخشريّ من أنه صلى الله عليه وسلم قال:"من قرأ سورة العنكبوت كان له من الأجر عشر حسنات بعدد المؤمنين والمنافقين"فهو حديث موضوع، ورواه ابن عادل عن أبي أمامة عن أبي بن كعب. انتهى انتهى. {السراج المنير حـ 5 صـ 208 - 223}