هذا:(أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ
وَالْأَوْلَادِ)إلى آخر المعنى، فهذه والآيتان قبلها ظاهر تفضيلها بين
موجودات وموجودات.
وقال في سورة الأنعام: (وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَلَلدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ
لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (32) . هذه واللاتي قبلها ظاهر التفضيل فيهن بين
موجودات وموجودات، لكن باطن معناهن ظاهر، والآية الأولى التي قال في تلك:
إنها دار الحيوان، التفضيل فيهن كلهن في كون تلك دار الحيوان؛ أي: إنها لا لهو
ولا تأثيم، ولا لغو ولا لعب، ولا غفلة ولا نسيان لأنعُم الله وآلائه، ولا فاتن بها ولا
مفتون ولا موت، قد انحصر جزاء الفاتن والمفتون كله إلى فتنة جهنم وجزائها،
أعاذنا الله برحمته منها.
وانحصر معنى الحيوان إلى الحياة التي هي الإيمان والذكر والعلم والمعرفة،
وانقطع عنهم كل ما يضاد الموت، موت الدين وموت الأجسام كما هنالك، فهم
أبدًا يذكرون الله جعل طيب عيشهم وكريم نعمتهم في ذلك، وكل شيء حي كما
هنالك لا يطرقه موت فهي دار الحيوان، دل على هذا التأويل ذكره اللعب واللهو
والتفاخر والتكاثر، وكل هذا موت في عرفان الوحي ومعهود الهداية ومسلوك
الصراط المستقيم.
قوله تعالى: (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُ ...(68)
"الحق"هَاهُنَا: هو الرسول وما جاء، فمن الأمر بالإيمان والإسلام
والعمل بطاعة الله، و"الافتراء على الله الكذب"هو أن يقول: (أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ) وهو أيضًا أن يصف الله - جل ذكره - بما لم يجر له وجود في نعوت
تعاليه، (أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُ) هو: أن يكذب الرسول المرسل إليه وما جاء به.
وقد تقدم قوله تعالى: (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ...(69)
"المجاهد"هنا: مَن جاهد العدو من الجن والإنس وهواه، وصبر نفسه على طاعة ربه