وقرأ الباقون بالياء يعني: يقول الله عز وجل.
ويقال: وتقول لهم الخزنة {ذُوقُواْ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} يعني: جربوا عقوبة ما كنتم تعملون في الدنيا.
ثم قال عز وجل: {ذَلِكَ بِأَنَّ الذين كَفَرُواْ} قرأ حمزة والكسائي وأبو عمرو بسكون الياء ، وقرأ الباقون بنصب الياء ، وقرأ ابن عامر وحده {إِنَّ أَرْضِى وَاسِعَةٌ} بنصب الياء ، وقرأ الباقون بسكونها في مثل هذه المواضع ، لغتان يجوز كلاهما ، ومعناه: إن أرضي واسعة ، إذا أُمِرْتُم بالمعصية والبدعة فاهربوا ، ولا تطيعوا في المعصية ، نزلت في ضعفاء المسلمين {إِن كُنتُمْ} يعني: إذا كنتم في ضيق من إظهار الإسلام بمكة فَإِنَّ أَرْضِيَ وَاسِعَةٌ يعني: المدينة واسعة بإظهار الإسلام.
وروي عن الحسن عن النبي صلى الله عليه وسلم إنه قال:"مَنْ فَرَّ بِدِينهِ مِنْ أَرْضٍ إلى أرضٍ وإنْ كَانَ شِبْراً مِنَ الأَرْضِ اسْتَوْجَبَ الجَنَّةَ وَكَانَ رَفِيقَ إِبْرَاهِيمَ وَمُحَمَّدٍ عَلَيْهِمَا السَّلام"وإنما خصَّ إبراهيم لأنه قال {فَأامَنَ لَهُ لُوطٌ وَقَالَ إِنِّى مُهَاجِرٌ إلى ربى إِنَّهُ هُوَ العزيز الحكيم} [العنكبوت: 26] ففرَّ بدينه إلى الأرض المقدسة ، وإنما خصّ محمداً صلى الله عليه وسلم لأنه هاجر من مكة إلى المدينة.
ويقال: إن القوم كانوا في ضيق من العيش فقال: إن كنتم تخافون شدة العيش فإن أرضي واسعة.
{فَإِيَّاىَ فاعبدون} أي موحدون بالمدينة علانية.
ثم خوفهم بالموت ليهاجروا فقال: {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الموت} لأنهم كانوا يخافون على أنفسهم بالخروج ، فقال لهم: لا تخافوا فإنَّ {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الموت ثُمَّ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ} في الآخرة فيجازيكم بأعمالكم.
قرأ عاصم في رواية أبي بكر {يَرْجِعُونَ} بالياء بلفظ المغايبة على معنى الخبر عنهم.
وقرأ الباقون بالتاء على معنى الخطاب لهم.