وقال الزجاج: كان قوم من المسلمين كتبوا شيئاً عن اليهود فأتوا به النبي صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"كَفَى هَذا حَمَاقَةَ قَوْمٍ أوْ ضَلاَلَةَ قَوْمٍ أَنْ يَرْغَبُوا عَمَّا أتاهُمْ بهِ نَبِيُّهُمْ إلى ما أَتَى بِهِ غَيْرُ نَبِيِّهِمْ"فقال عز وجل: {أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الكتاب} {يتلى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِى ذلك لَرَحْمَةً} يعني: في هذا القرآن لنعمة لمن آمن به {وذكرى} أي موعظة ويقال: تفكر {لّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} يعني: يصدقون بالقرآن ، فقال له كعب بن الأشرف: فقد كان قدم مكة من يشهد لك أنك رسول الله إن لم يشهد لك ، فنزل {قُلْ كفى بالله بَيْنِى وَبَيْنَكُمْ شَهِيداً} بأني رسول الله {يَعْلَمُ مَا فِى السماوات والأرض والذين ءامَنُواْ بالباطل} يعني: بالصنم ويقال بالشيطان ، ويقال: بالطاغوت ، وهو كعب بن الأشرف.
{وَكَفَرُواْ بالله} يعني: جحدوا وحدانية الله {أولئك هُمُ الخاسرون} يعني: المغبونين في العقوبة.
ويقال: خسروا حيث استوجبوا لأنفسهم العقوبة.
ثم قال عز وجل: {وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بالعذاب} وذلك أنهم قالوا: ائتنا بعذاب الله.
يقول الله عز وجل: {وَلَوْلاَ أَجَلٌ مُّسَمًّى} أي لولا الوقت الذي وقّتَ لهم {لَّجَاءهُمُ العذاب وَلَيَأْتِيَنَّهُمْ بَغْتَةً} يعني: فجأة {وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ} بنزول العذاب.
{يَسْتَعْجِلُونَكَ بالعذاب وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بالكافرين} يعني: جعلت لهم النار تحيط بهم.
قوله عز وجل {يَوْمَ يغشاهم العذاب} يعني: يعلوهم {مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ وَيِقُولُ ذُوقُواْ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} قرأ ابن كثير وابن عامر وأبو عمرو: {وَنَقُولُ ذُوقُواْ} بالنون ، يعني: نقول لهم نحن ذوقوا ، وهي حكاية عن الله سبحانه وتعالى بلفظ الجماعة ، وهو لفظ الملوك.