فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ (65)
قوله: {فَإِذَا رَكِبُواْ} قال الزمخشري:"فإنْ قلتَ: بم اتصلَ قولُه: {فَإِذَا رَكِبُواْ فِي الفلك} ؟ قلت: بمحذوفٍ دلَّ عليه ما وَصفَهم به وشَرَحَ مِنْ أمرِهم . معناه: هم على ما وُصِفوا به من الشِرْكِ والعنادِ فإذا ركبوا".
لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ وَلِيَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (66)
قوله: {لِيَكْفُرُواْ} : يجوزُ أَنْ تكونَ لامَ كي ، وهو الظاهرُ ، وأن تكون لامَ أمرٍ .
قوله:"ولِيَتَمَتَّعوا"قرأ أبو عمرو وابن عامر وعاصم وورش بكسرها وهي محتملةٌ للأمرين المتقدمين . والباقون بسكونها . وهي ظاهرةٌ في الأمر . فإنْ كان يُعتقد أن اللامَ الأولى للأمر فقد عطفَ أمراً على مثله ، وإن كان يُعتقد أنها للعلةِ ، فيكون قد عطف كلاماً على كلام .
وقرأ عبد الله {فَتَمَتَّعُواْ فَسَوْفَ تَعلَمُونَ} وأبو العالية"فيُمَتَّعوا"بالياء مِنْ تحتُ مبنياً للمفعول .
أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ (67)
قوله: {أفبالباطل يُؤْمِنُونَ} : قرأ العامَّةُ"يُؤْمنون"و"يكفرون"بياء الغيبة . والحسن والسلمي بتاء الخطاب فيهما .
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكَافِرِينَ (68)
قوله: {أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ} : استفهامُ تقريرٍ كقوله:
3641 - ألَسْتُمْ خيرَ مَنْ رَكِبَ المطايا ... وأندى العالمين بطونَ راحِ