فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 346140 من 466147

وقوله: {وَالَّذِينَ} : مبتدأ، خبره: القسم المحذوف، وجوابه هو {لَنَهْدِيَنَّهُمْ} ، وبهذا ونظيره رد على أبي العباس ثعلب، في منعه أن تقع جملة القسم والمقسم عليه خبرًا للمبتدأ، ونظيره: {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ} ، {وَإِنَّ اللَّهَ} سبحانه وتعالى {لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ} ؛ أي: لمع المخلصين في القول والعمل، بالتوفيق والنصرة والإعانة والعصمة في الدنيا، والثواب والمغفرة في العقبى.

وفي"التأويلات النجمية": لمع المحسنين، الذين يعبدون الله كأنهم يرونه، ومن كان الله معه .. لم يخذل ولم يذل.

ودخلت {لام} التوكيد على {مع} ، وفي {مع} قولان: قيل: اسم، وقيل: حرف، فدخول {اللام} عليها ظاهر على القول الأول، و {لام} التوكيد إنما تدخل على الأسماء، وكذا على الثاني من حيث إن فيها معنى الاستقرار، كما في نحو إن زيدًا لفي الدار، و {مع} إذا سكنت عينها تكون حرفًا، لا غير، وإذا فتحت جاز أن تكون اسمًا، وأن تكون حرفًا، والأكثر أن تكون حرفًا جاء لمعنى. اهـ."قرطبي".

وفيه إقامة الظاهر مقام المضمر، إظهارًا لشرفهم بوصف الإحسان اهـ."سمين".

فَإِنْ قُلْتَ: المجاهدة في دين الله إنما تكون بعد الهداية، فكيف جعل الهداية من ثمرتها؟

قلت: معناه: جاهدوا في طلب العلم، لنهدينهم سبلنا بمعرفة الأحكام وحقائقها، أو جاهدوا في نيل درجةٍ، لنهدينهم إلى أعلى منها، قال تعالى: {وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى} وقال تعالى: {وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى} .

والمعنى: أي والذين قاتلوا هؤلاء المفترين على الله الكذب، المكذبين لما جاءهم به رسوله، مبتغين بقتالهم علو كلمتنا، ونصرة ديننا، لنزيدنهم هدايةً إلى سبل الخير، وتوفيقًا لسلوكها، كما قال: {وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ (17) } .

وجاء في الحديث:"من عَمِلَ بِمَا عَلِمَ وَرَّثَهُ اللهُ عِلْمَ مَا لَمْ يَعْلَمْ".

وقال عمر بن عبد العزيز: إنما قصر بنا على علم ما جهلنا، تقصيرنا في العمل بما علمنا ولو عملنا ببعضا علمنا .. لأورثنا علمًا لا تقوم به أبداننا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت