فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 346139 من 466147

والخلاصة: أن مثوى هؤلاء، وأشباههم جهنم وبئس المصير، فهو تقرير لثواثهم وإقامتهم فيها، فإن همزة الاستفهام الإنكاري إذا دخلت على النفي صار إيجابًا؛ أي: ألا يستوجبون الإقامة والخلود في جهنم، وقد فعلوا ما فعلوا من الافتراء والتكذيب بالحق الصريح مثل هذا التكذيب الشنيع، أو إنكار واستبعاد لاجترائهم على الافتراء والتكذيب؛ أي: ألم يعلموا أن في جهنم مثوًى للكافرين، حتى اجترؤوا هذه الجرأة، وقوله: {لِلْكَافِرِينَ} من وضع الظاهر موضع المضمر؛ أي: مثواهم.

69 -وبعد أن بين عاقبة أولئك الكافرين، ذكر عاقبة المؤمنين الذين اهتدوا بهُدى الله، وجاهدوا في سبيله، فقال: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا} ؛ أي: والذين جدوا واجتهدوا في طاعتنا، وبذلوا وسعهم، وطاقتهم في شاننا وحقنا، وأخلصوا عملهم لوجهنا، والمجاهدة: استفراغ الوسع في مدافعة العدو، وأطلق المجاهدة ليعم جهاد الأعداء الظاهرة والباطنة، أما الأول فكجهاد الكفار المحاربين، وأما الثاني فكجهاد النفس والشيطان. وفي الحديث:"جاهدوا أهواءَكم كما تجاهدون أعداءَكم". ويكون الجهاد باليد واللسان. كما قال - عليه السلام -:"جاهدوا الكفار بأيديكم وألسنتكم"؛ أي: بما يسوءهم من الكلام، كالهجوِ ونحوهِ، قال ابن عطاء: المجاهدة: صدق الافتقار إلى الله بالانقطاع عن كل ما سواه، وقال عبد الله بن المبارك: المجاهدة: علم أدب الخدمة، فإن أدب الخدمة أعز من الخدمة، وفي"الكواشي": المجاهدة: غض البصر، وحفظ اللسان، وخطرات القلب، ويجمعها الخروج عن العادات البشرية. انتهى.

{لَنَهْدِيَنَّهُمْ} أي: وعزتي وجلالي لنرشدنهم {سُبُلَنَا} ؛ أي: أي سبل السير إلينا، والوصول إلى جنابنا، ولنوفقنهم طرق مرضاتنا، وإنما جمع السبل؛ لأن الطريق إلى الله تتعدد بعدد أنفاس الخلائق، وقال ابن عباس - رضي الله عنهما -: يريد المهاجرين والأنصار؛ أي: والذين جاهدوا المشركين، وقاتلوهم في نصرة ديننا، لنهدينهم سبل الشهادة والمغفرة والرضوان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت