فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 346126 من 466147

ثم يأتي جزاء الجهاد في ذات الله: {والذين جَاهَدُواْ فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ...} [العنكبوت: 69] أي: ندلّهم على الطرق الموصِّلة إلينا ، كأن الطريق إلى الله ليس واحداً ، إنما سبل شتى ؛ لذلك لا تحقرنَّ من الطاعة شيئاً مهما كان يسيراً ، فإن الله تعالى غفر لرجل سقى كلباً يلهث من العطش ، ولا تحقرن من المعصية شيئاً ، فإن الله أدخل امرأة النار لأنها حبست قطة ، ولا تحتقرن عبداً مهما كان ، فإن الله تعالى أخفى أسراره في خَلْقه ؛ فرُبَّ أشعث أغبر ذي طمرين لو أقسم على الله لأبرّه .

فإذا علمتَ من نفسك ميزة على الآخرين فانظر فيم يمتازون به عنك ، ودَعْك من نظرة تُورثك كبراً ، واستعلاء على الخَلْق ، فإنْ كنت أفضل في شيء فأنت مفضول في أشياء كثيرة ، وسبق أن قلنا: إن الله نثر المواهب بين الخَلْق ليظلوا ملتحمين بحاجة بعضهم إلى بعض .

فقوله تعالى {لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ...} [العنكبوت: 69] أي: السبل الموصِّلة لنعيم الآخرة ، سبل الارتقاء في اليقين الإيماني الذي قال الله عنه: {يسعى نُورُهُم بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِم ...} [الحديد: 12] .

ويقول سيدنا عمر بن عبد العزيز: ما قصَّر بنا في علم ما جهلناه ، إلا تقصيرنا في العمل بما علمناه فالذي جعلنا لا نعرف أسرار الله أننا قصرنا في العمل بما أمرنا به ، إذن: فلماذا يعطينا ونحن لا نعمل بما أخذنا من قبل ، لكن حين تعمل بما علمتَ ، فأنت مأمون على منهج الله ، فلا يحرمك المزيد ، كما قال سبحانه: {والذين اهتدوا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقُوَاهُمْ} [محمد: 17] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت