فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 346125 من 466147

الميزة أن الكافر يعمل على قَدْر حاجته فحسب ، أمّا المؤمن فيعمل على قدر طاقته ، فيأخذ ما يكفيه ويعود بالفضل على مَنْ لا طاقةَ عنده للعمل ، ففي نيته أن يعمل له وللمحتاج غير القادر .

ونمثل لذلك بالبقال الذي فتح الله عليه ، فباع كثيراً في أول النهار وأخذ كفايته ، ثم أغلق محله فلم ينظر إلى الذين يعاملونه على الشهر ، ويأخذون حاجتهم لأجَل ، ولم ينظر إلى ربة البيت التي تنتظر عودة زوجها لتشتري ما يلزمها ، فقد نظر إلى حظ نفسه ، ونسي حظ الآخرين .

واقرأ إنْ شئت قوله تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ المؤمنون * الذين هُمْ فِي صَلاَتِهِمْ خَاشِعُونَ * والذين هُمْ عَنِ اللغو مُّعْرِضُونَ * والذين هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ} [المؤمنون: 1 - 4] ولم يقل مُؤدُّون إنما: فاعلون من أجل الزكاة أي: يعملون على قَدْر طاقتهم ، لا على قدْر حاجتهم . فالذين يعملون في إطار {والذين جَاهَدُواْ فِينَا ...} [العنكبوت: 69] لا يغيب الله أبداً عن بالهم .

ولكي نفقه هذه المسألة انظر إلى عمل أو جميل قدَّمته لغير وجه الله ترى أن صاحبه أنكره ، بل ربما لا ينالك منه إلا الذمّ ، وساعتها لا تلومنّ إلا نفسك ، لأنك أخطأت التوجه ، وقد عملت للناس فخُذْ أجرك منهم ، إنما إنْ عملتَ لوجه الله فثِقْ أن جميلك محفوظ عند الله وعند الناس .

والحق - سبحانه وتعالى - حينما أعطى للإنسان الاختيار في أن يؤمن أو أنْ يكفر يلفت بهذا أنظارنا أنه إذا صنعتَ جميلاً في إنسان ، ثم أنكر جميلك وكفر به ، فلا تحزن ؛ لأن الناس فعلوا ذلك مع الله - عز وجل - فقد خلقهم ورزقهم ثم كفروا به .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت