فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 346124 من 466147

وعلى العاقل أن يتأمل ، فالمعصية تعطيك لذة عاجلة ومتعة فانية ، لا تليق أبداً بهذا الإنسان الذي كرَّمه الله ، وجعله خليفة له في الأرض ، وسيداً لهذا الكون ، والكون كله بأرضه وسمائه خادم له ، فهل يُعقل أنْ يكون الخادم أطول عمرا من المخدوم؟

إنك تموت بعد عام أو بعد مائة عام ، في حين أن الشمس التي تخدمك تعمر ملايين السنين: إذن: لا بُدَّ أن لك حياة أخرى أبقى وأدوم من حياة خادمك ، فإنْ كنتَ الآن في حياة تُوصَف بأنها دنيا ، فهذا يعني أنها تقابلها حياة أخرى تُوصَف بأنها عليا ، وهي حياتك في الآخرة ، حيث لا موتَ فيها أبداً .

والقرآن الكريم حينما يُحدِّثنا عن الجهاد يقول مرة: {وَجَاهِدُواْ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ الله ...} [التوبة: 41] ويقول: {والذين جَاهَدُواْ فِينَا ...} [العنكبوت: 69] .

الجهاد في سبيل الله أي في الطريق إلى الله لإثبات الإيمان بالإله الواحد ، وصدق البلاغ من الرسول المؤيَّد بالمعجزة وبالمنهج ، فإذا وضح لك السبيل فآمنت بالله الواحد الأحد قال لك: اجعل كل حركة حياتك في إطار {والذين جَاهَدُواْ فِينَا ...} [العنكبوت: 69] يعني: من أجلنا مخلصين لله لا ينظرون إلى غيره .

والإنسان مهما تحرَّى الإخلاص في عمله ، وقصد به وجه الله لا يأمن أن يخالطه شيء من رياء أو سمعة ، حتى أن المعصوم محمداً صلى الله عليه وسلم ليقول:"اللهم إني استغفرك من كل عمل أردتُ به وجهك ، فخالطني فيه ما ليس لك".

وهذا معنى (جاهدوا فينا) أن يكون العمل كله لله خالصاً ، وإلاَّ فما الفَرْق بين المؤمن والكافر ، وكلاهما يعمل ويسعى في الدنيا لكسب لقمة العيش له ولأولاده ، فهما في السعي سواء ، فما مزية المؤمن إذن؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت