فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 346101 من 466147

وقوله: {لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ} [العنكبوت: 64] يُحتمل أن تكون الجملة هنا امتناعية يعني: امتنع علمهم بها ، أو تكون تمنياً يعني: يا ليتهم يعلمون هذه الحقيقة ، حقيقة الدنيا وحقيقة الآخرة ؛ لأنهم لو علموها لأقبلوا على منهج ربهم لينالوا كُلَّ هذا العطاء الممتدّ ، ولَسلكوا طريق الإيمان بدل طريق الكفر ، فكأن المعنى أنهم لم يعرفوا .

ثم يقول الحق سبحانه: {فَإِذَا رَكِبُواْ فِي الفلك ...} .

ينقلنا السياق هنا من الكلام عن حقيقة كل من الدنيا والآخرة إلى الحديث عن الفُلْك ، فما العلاقة بينهما؟

المتكلم هنا هو الله تعالى ، وواضع كل شيء في موضعه ، ولا يغيب عنك أنه لا بُدَّ أنْ تتدبر كلام الله لتفهم مراده ، فالله لا يريدنا مُقبلين على ظاهر القرآن فحسب ، إنما أنْ نتعمق في فهمه وتأمله ، وننظر في معطياته الحقيقية: {أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ القرآن ...} [النساء: 82] .

والعلاقة هنا أن الآية السابقة جاءتْ لتقرر أن الدنيا دار لهو ولعب لا فائدة منها إذا ما بَعُدت عن منهج الله ، ولم تحسب حساباً لحياة أخرى هي الحياة الحقيقية وهي الحيوان ، فكان على العاقل أنْ يحرص على الآخرة ، وأنْ يعمل لها باتباع منهج الله في الدنيا .

إذن: فالدنيا ليست غاية ، بل هي وسيلة ، وأنت أيها الذي أعرضتَ عن منهج ربك جلعتَ الدنيا غايتك ، والدنيا إنْ كانت هي الغاية فما أتفهها من غاية ، إنما اجعلها وسيلة للآخرة ومزرعة لدار الحيوان . وكذلك الحال في الفُلْك ، فهي وسيلة تُوصِّلك إلى هدف ، وإلى غاية ، وليست هي غاية في حَدٍّ ذاتها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت