فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 344101 من 466147

وقوله: (أَنْ يَسْبِقُونَا) : لا أحد يقدر أن يسبق اللَّه في عذابه ونقمته، لكنهم إذا رأوا الكافر والمسلم في هذه الدنيا على السواء في نعيمها وسعتها، ورأوا أيضًا عند الموت أنه لم ينزل على الكافر عذاب كالمسلم - ظنوا أن لا بعث وما ينبئهم باطلا ذلك ظن الذين كفروا حملهم ذلك على إنكار البعث؛ كقوله: (وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلًا) ، حين خلقهما إذا لم يكن بعث باطلا، وهم قد علموا أن خلقه إياهما ليس بباطل، ولكن صير خلقهما إذا لم يكن بعث باطلا، فإذا أنكروا البعث ظنوا أن لا عذاب ولا جزاء، واللَّه أعلم.

وقوله: (مَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ(5) أضاف اللقاء إلى نفسه، وكذلك ما ذكر من المصير إليه لقوله: (وَإليهِ الْمَصِيرُ) ، وقوله: (وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ) ، وقوله: (وَبَرَزُوا لِلَّهِ جمَيعًا) ، ونحوه، هذا كله لأن خلق الدنيا وخلق العالم فيها لا لها، ولكن المقصود بخلقها وخلق العالم فيها الآخرة، فإنما صار خلق هذه الأشياء فيها حكمة بالآخرة؛ إذ لو لم يكن آخرة، كان خلق ما ذكر في هذه الدنيا لعبًا باطلا؛ كقوله: (أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ) صير خلقهم لا للرجوع إليه لعبًا باطلا.

وقوله: (فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) : بما يقولون ويظهرون، والعليم بما يضمرون ويسرون؛ لأن القصة قصة المنافقين.

أو السميع المجيب العليم بحوائجهم وأمورهم، واللَّه أعلم.

وقوله: (وَمَنْ جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ ...(6) ، وكذلك قوله: (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا) ، وقوله: (إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا) . أي: فعليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت