وَعاداً وَثَمُودَ منصوبان بإضمار اذكر أو فعل دل عليه ما قبله مثل أهلكنا معطوف على قوله فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ قرأ حمزة وحفص ويعقوب ثمود غير منصرف على تأويل القبيلة وَقَدْ تَبَيَّنَ مع ما عطف عليه جملة معترضة لَكُمْ يا أهل مكة مِنْ مَساكِنِهِمْ أي بعض مساكنهم أو المعنى قد تبين لكم إهلاكهم من مساكنهم إذا نظرتم إليها عند مروركم بها وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ من الكفر والمعاصي فَصَدَّهُمْ الشيطان عَنِ السَّبِيلِ أي سبيل الّذى بيّن لهم الرسل الموصل إلى الجنة وَكانُوا مُسْتَبْصِرِينَ قال مقاتل وقتادة والكلبي كانوا معجبين في دينهم وضلالتهم يحسبون انهم على الهدى والمعنى انهم كانوا عند أنفسهم مستبصرين - وقال الفراء كانوا عقلاء ذوي البصائر متمكنين من النظر والاستبصار لكنهم لم يفعلوا وقيل معناه كانوا مبينين ان العذاب لاحق بهم بأخبار الرسل لكنهم ألحوا حتى هلكوا.
وَقارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهامانَ معطوفون على عاد قيل قدم قارون لشرف نسبه وفيه إشعار بان الكفر والعصيان من شريف النسب أقبح وَلَقَدْ جاءَهُمْ مُوسى بِالْبَيِّناتِ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ وَما كانُوا سابِقِينَ أي فائتين بل أدركهم أمر الله بالتعذيب. من سبق طالبه إذا فاته.
فَكُلًّا أي كل واحد منهم منصوب بقوله أَخَذْنا أي عاقبناه بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِ حاصِباً أي الريح التي تحمل الحصباء وهي الحصى الضعيف وهم قوم لوط وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ يعني ثمود ومدين وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنا بِهِ الْأَرْضَ يعني قارون
وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنا يعني قوم نوح وفرعون وقومه وَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ أي يعاملهم معاملة الظالم فيعاقبهم بغير جرم إذ ليس ذلك من عادته وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ بالتعريض للعذاب.