تعليل للنهي قرأ ابن كثير «ويعقوب وخلف أبو محمد» وحمزة والكسائي وأبو بكر بالتخفيف من الافعال والباقون بالتشديد من التفعيل وموضع الكاف نصب عند الكوفيين ويؤيده عطف وَأَهْلَكَ بالنصب وعند البصريين محل الكاف جر ونصب أهلك بإضمار فعل أي وننجى أهلك أو بالعطف على المحل البعيد للكاف فإن الإضافة اللفظية في حكم الانفصال وهو في الأصل منصوب إِلَّا امْرَأَتَكَ كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ إِنَّا مُنْزِلُونَ قرأ ابن عامر بالتشديد من التفعيل والباقون بالتخفيف من الافعال.
عَلى أَهْلِ هذِهِ الْقَرْيَةِ رِجْزاً أي عذابا سمّى بذلك لأنه يقلق المعذب من قولهم ارتجز إذا ارتجس أي اضطرب مِنَ السَّماءِ قال مقاتل الخسف والحصب بِما كانُوا يَفْسُقُونَ وَلَقَدْ تَرَكْنا مِنْها أي من قريات لوط آيَةً بَيِّنَةً قال ابن عباس هي اثار منازلهم الخزية وقال قتادة هي الحجارة الممطورة التي أهلكوا بها أبقاها الله حتى أدركها أوائل هذه الامة وقال مجاهد هي ظهور الماء الأسود على وجه الأرض وقيل هي حكايتها الشائعة لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ يتدبرون في الآيات تدبر ذوي العقول ..
وَإِلى مَدْيَنَ متعلق بمحذوف تقديره وأرسلنا إلى مدين معطوفا على ولقد أرسلنا
نوحا أَخاهُمْ شُعَيْباً فَقالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَارْجُوا الْيَوْمَ الْآخِرَ قيل الرجاء هاهنا بمعنى الخوف يعني خافوا عذاب اليوم الآخر أو المعنى افعلوا فعلا ترجون به ثواب الآخرة فاقيم المسبب مقام السبب وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ حال موكدة لعاملها وجاز أن يكون الحال منتقلة والمعنى لا تفسدوا في الأرض على قصد الإفساد احتراز عما إذا أفسدوا على قصد الإصلاح كالقتل والجرح وتخريب الديار وقطع الأشجار في حرب الكفار من أهل الحرب.
فَكَذَّبُوهُ في دعوى النبوة فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ الزلزلة الشديدة وقيل صيحة جبرئيل لأن القلوب ترجف فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ باركين على الركب ميتين والمراد من دارهم بلدهم أو دورهم ولم يجمع للامن من اللبس.