وقدّم الأرض على السماء لأن السماء أبعد وأفسح أي إن هربتم من حكمه وقضائه في الأرض الفسيحة أو في السماء التي هي أفسح منها وأبعد فإنكم لا تفوتون الله ، والمراد لا تعجزونه كيفما هبطتم في أعماق الأرض أو علوتم إلى البروج المشيدة الذاهبة في السماء كقوله {ولو كنتم في بروج مشيدة} [النساء: 78] أو أراد لا تعجزون بلاءه الظاهر في الأرض أو النازل من السماء. وجوّز بعضهم أن يراد وما أنتم بمعجزين من في الأرض ولا في السماء بحذف الموصول ، واقتصر في الشورى على قوله {وما أنتم بمعجزين في الأرض} [العنكبوت: 22] لأنه خطاب للمؤمنين. ونفى الثاني بقوله {وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير} لأن الركن الشديد الذي يستند إليه إما وليّ يشفع أو ناصر يدفع ، والأول أسهل الطيرقين فلذلك قدم الوليّ على النصير.