{وهو العزيز الحكيم} : فيه تجهيل لهم ، حيث عبدوا ما ليس بشيء ، لأنه جماد ليس معه مصحح العلم والقدرة أصلاً ، وتركوا عبادة القادر القاهر الحكيم الذي لا يفعل شيئاً إلا لحكمة.
{وما يعقلها إلا العالمون} : أي لا يعقل صحتها وحسنها وفائدتها.
وكان جهلة قريش يقولون: إن رب محمد يضرب المثل بالذباب والعنكبوت ، ويضحكون من ذلك ، وما علموا أن الأمثال والتشبيهات طرق إلى المعاني المحتجبة ، فتبرزها وتصورها للفهم ، كما صور هذا التشبيه الفرق بين حال المشرك وحال الموحد.
والإشارة بقوله: {وتلك الأمثال} إلى هذا المثل ، وما تقدم من الأمثال في السور.
وعن جابر ، أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ، تلا هذه الآية فقال:"العالم من عقل عن الله فعمل بطاعته واجتنب سخطه" {خلق السماوات والأرض} : فيه تنبيه على صغر قدر الأوثان التي عبدوها.
ومعنى {بالحق} : بالواجب الثابت ، لا بالعبث واللعب ، إذ جعلها مساكن عباده ، وعبرة ودلائل على عظيم قدرته وباهر حكمته.
والظاهر أن الصلاة هي المعهود ، والمعنى: من شأنها أنها إذا أدّيت على ما يجب من فروضها وسننها والخشوع فيها ، والتدبر لما يتلو فيها ، وتقدير المثول بين يدي الله تعالى ، أن {تنهى عن الفحشاء والمنكر} .
وقال ابن عباس ، والكلبي ، وابن جريج ، وحماد بن أبي سليمان: تنهى ما دام المصلي فيها.
وقال ابن عمر: الصلاة هنا القرآن.
وقال ابن بحر: الصلاة: الدعاء ، أي أقم الدعاء إلى أمر الله ، وأما من تراه من المصلين يتعاطى المعاصي ، فإن صلاته تلك ليست بالوصف الذي تقدم.
وفي الحديث"أن فتى من الأنصار كان يصلي مع النبي (صلى الله عليه وسلم) ، ولا يدع شيئاً من الفواحش والسرقة إلا ارتكبه ، فقيل ذلك للنبي (صلى الله عليه وسلم) ، فقال:"إن صلاتها تنهاه"."