قال الفقيه الإمام القاضي: فهذه صلاة تنهى ولا بد الفحشاء والمنكر ، ومن كانت صلاته دائرة حول الإجزاء لا خشوع فيها ولا تذكر ولا فضائل فتلك تترك صاحبها من منزلته حيث كان ، فإن كان على طريقة معاص تبعده من الله تركته الصلاة يتمادى على بعده وعلى هذا يخرج الحديث المروي عن ابن مسعود وابن عباس والحسن والأعمش قولهم"من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر لم تزده من الله إلا بعداً"وقد روي أن الحسن أرسله عن النبي صلى الله عليه وسلم وذلك غير صحيح السند ، سمعت أبي رضي الله عنه يقوله فإذا قررناه ونظرنا معناه فغير جائز أن نقول إن نفس صلاة العاصي تبعده من الله حتى كأنها معصية ، وإنما يتخرج ذلك على أنها لا تؤثر في تقريبه من الله تعالى بل تتركه في حاله ومعاصيه من الفحشاء والمنكر تبعده ، فلم تزده الصلاة إلا تقرير ذلك البعد الذي كان بسبيله ، فكأنها بعدته حين لم تكف بعده عن الله تعالى ، وقيل لابن مسعود إن فلاناً كثير الصلاة ، فقال: إنها لا تنفع إلا من أطاعها ، وقرأ الربيع بن أنس"إن الصلاة تأمر بالمعروف وتنهى عن الفحشاء والمنكر"، وقال ابن عمر {الصلاة} ها هنا القرآن ، وقال حماد بن أبي سليمان وابن جريج والكلبي: إن الصلاة تنهى ما دمت فيها.