لم خصص بالأمر هذين الشيئين تلاوة الكتاب وإقامة الصلاة ؟ فنقول لوجهين أحدهما: أن الله لما أراد تسلية قلب محمد عليه السلام قال له الرسول واسطة بين طرفين من الله إلى الخلق ، فإذا لم يتصل به الطرف الواحد ولم يقبلوه فالطرف الآخر متصل ، ألا ترى أن الرسول إذا لم تقبل رسالته توجه نحو مرسله ، فإذا تلوت كتابك ولم يقبلوك فوجه وجهك إليَّ وأقم الصلاة لوجهي الوجه الثاني: هو أن العبادات المختصة بالعبد ثلاثة: وهي الاعتقاد الحق ولسانية وهي الذكر الحسن وبدنية خارجية وهي العمل الصالح ، لكن الاعتقاد لا يتكرر فإن من اعتقد شيئاً لا يمكنه أن يعتقده مرة أخرى بل ذلك يدوم مستمراً والنبي عليه السلام كان ذلك حاصلاً له عن عيان أكمل مما يحصل عن بيان ، فلم يؤمر به لعدم إمكان تكراره ، لكن الذكر ممكن التكرار ، والعبادة البدنية كذلك فأمره بهما فقال: أتل الكتاب وأقم الصلاة.
المسألة الثالثة: