فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 345044 من 466147

والسبق لا يُمدح ولا يُذم في ذاته ، لكن بنتيجته: إلى أيِّ شيء سبق؟ كما نسمع الآن يقولون: فلان رجعي ، والرجعية لا تُذَم في ذاتها ، وربما كان الإنسان مُسْرفاً على نفسه ، ثم رجع إلى منهج ربه ، فنِعمْ هذه الرجعية ، فالسبق لا يُذَم لذاته ، واقرأ إنْ شئت قوله تعالى: {وسارعوا إلى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ ...} [آل عمران: 133] أي: سابقوا .

والمعنى هنا {وَمَا كَانُواْ سَابِقِينَ} [العنكبوت: 39] أن هناك مضمارَ سباق ، فمن سبق قالوا: أحرز قَصَب السبق ، فإنْ كان مضمار السباق هذا في الآخرة أيسبقنا أحد ليفلتَ من أخْذنا له؟ إنهم لن يسبقونا ، ولن يُفلِتوا من قبضتنا ، ولن يُعجِزوا قدرتنا على إدراكهم .

ويقول الحق سبحانه: {فَكُلاًّ أَخَذْنَا بِذَنبِهِ فَمِنْهُم مَّن أَرْسَلْنَا ...} .

الكلام هنا عن المكذِّبين والكافرين الذين سبق ذكرهم: قوم عاد ، وثمود ، ومدين ، وقوم لوط ، وقارون ، وفرعون ، وهامان ، فكان من المناسب أنْ يذكر الحق سبحانه تعليقاً يشمل كُلَّ هؤلاء لأنهم طائفة واحدة . فقال: {فَكُلاًّ ...} [العنكبوت: 40] أي: كل مَنْ سبق ذكرهم من المكذِّبين فالتنوين في {فَكُلاًّ ...} [العنكبوت: 40] عوض عن كل من تقدَّم ذكرهم ، كالتنوين في: {وَأَنتُمْ حِينَئِذٍ تَنظُرُونَ} [الواقعة: 84] فهو عِوَض عن جملة {فَلَوْلاَ إِذَا بَلَغَتِ الحلقوم} [الواقعة: 83] .

وقوله سبحانه: {أَخَذْنَا بِذَنبِهِ ...} [العنكبوت: 40] والأخذ يناسب قوة الأخذ وقدرته ؛ لذلك يقول سبحانه عن أخْذه للمكذِّبين {أَخْذَ عِزِيزٍ مُّقْتَدِرٍ} [القمر: 42] فالعزيز: الذي يغلب ولا يُغلب ، والمقتدر أي: القادر على الأَخْذ ، بحيث لا يمتنع منه أحد ؛ فهو عزيز .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت