ولعله عليه السلام غلب على ظنه ذلك حيث لم يتعضروا لإخراجه من قرية المهلكين مع علمهم بقرابته منه ومزيد شفقته عليه فقال: {إِنَّ فِيهَا لُوطاً} على سبيل التحزن والتفجع كما في قوله تعالى: {إِنّى وَضَعْتُهَا أنثى} وجل قصده إن لا يكون فيها حين الإهلاك فأخبروه أولاً بمزيد علمهم به وأفادوه ثانياً بما يسره ويسكن جأشه نظير ما في قوله تعالى: {والله أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذكر كالانثى} [آل عمران: 36] وأكدوا الوعد بالتنيجة إما للإشارة إلى مزيد اعتنائهم بشأنه وإما لتنزيلهم إبراهيم عليه السلام منزلة من ينكر تنجيته لما شاهدوا منه في حقه، وتحمل النجية على إخراجه من بين القوم وفصله عنهم وحفظه مما يصيبهم فإنها بهذا المعنى الفرد الأكمل، ويلائم هذا ما قيل في قوله تعالى: {إِلاَّ امرأته كَانَتْ مِنَ الغابرين} أي من الباقين في القرية وهو أحد تفسيرين، ثانيهما ما روي عن قتادة وهو تفسيره الغابرين بالباقين في العذاب فتأمل، فكلام الله تعالى ذو وحوه، وفسر الأهل هنا بأتباع لوط عليه السلام المؤمنين، وجملة {كَانَتْ مِنَ الغابرين} مستأنفة وقد مر الكلام في ذلك وكذا في الاستثناء فارجع إليه. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 20 صـ}