وعنه أيضاً: أنها نزلت في عبد الله بن سَلاَم وتميم الداريّ والجارود العبديّ وسلمان الفارسيّ ، أسلموا فنزلت فيهم هذه الآية.
وعن رفاعة القرظي: نزلت في عشرة أنا أحدهم.
وقال عروة بن الزبير: نزلت في النجاشي وأصحابه ووجه باثني عشر رجلاً فجلسوا مع النبيّ صلى الله عليه وسلم ، وكان أبو جهل وأصحابه قريباً منهم ، فآمنوا بالنبيّ صلى الله عليه وسلم ، فلما قاموا من عنده تبعهم أبو جهل ومن معه ، فقال لهم: خيبكم الله من ركب ، وقبحكم من وفد ، لم تلبثوا أن صدقتموه ، وما رأينا ركباً أحمق منكم ولا أجهل ؛ فقالوا: {سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ} لم نأل أنفسنا رشدا {لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ} وقد تقدّم هذا في"المائدة"عند قوله: {وَإِذَا سَمِعُواْ مَآ أُنزِلَ إِلَى الرسول} [المائدة: 83] مستوفى.
وقال أبو العالية: هؤلاء قوم آمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم قبل أن يبعث وقد أدركه بعضهم.
{مِن قَبْلِهِ} أي من قبل القرآن.
وقيل: من قبل محمد عليه السلام {هُم بِهِ} أي بالقرآن أو بمحمد عليه السلام {يُؤْمِنُونَ} .
{وَإِذَا يتلى عَلَيْهِمْ قالوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الحق مِن رَّبِّنَآ} أي إذا قرئ عليهم القرآن قالوا صدقنا بما فيه {إنَّا كُنَّا مِن قَبْلِهِ} أي من قبل نزوله ، أو من قبل بعثة محمد عليه السلام {مُسْلِمِينَ} أي موحدين ، أو مؤمنين بأنه سيبعث محمد وينزل عليه القرآن.
أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (54)
فيه أربع مسائل: